الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقها

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقها ( تجب سكنى لمعتدة طلاق ) حائل أو حامل ( ولو بائن ) بجره كما بخطه عطفا على المجرور ونصبه أولى : أي ولو كانت بائنا ، ويجوز رفعه بتقدير مبتدإ محذوف : أي ولو هي بائن ويستمر وجوبها إلى انقضاء عدتها لقوله تعالى { أسكنوهن من حيث سكنتم } وقوله تعالى { لا تخرجوهن من بيوتهن } أي بيوت أزواجهن وأضافها [ ص: 154 ] إليهن للسكنى إذ لو كانت إضافة ملك لم تختص بالمطلقات ، ولو أسقطت مؤنة المسكن عن الزوج لم تسقط كما أفتى به المصنف لوجوبها يوما بيوم وإسقاط ما لم يجب لاغ ، وأفهم تقييده بالمعتدة عن طلاق عدمها لمعتدة عن وطء شبهة ولو في نكاح فاسد ولأم ولد عتقت وهو كذلك ( إلا ناشزة ) سواء أكان ذلك قبل طلاقها كما صرح به القاضي وغيره أم في أثناء العدة كما صرح به المتولي فإنها لا سكنى لها في العدة ، فإن عادت إلى الطاعة عاد حق السكنى كما صرح به المتولي ، وفي مدة النشوز يرجع عليها مستحق المسكن بأجرته .

وقياسه أنه لو كان ملك الزوج رجع هو عليها بذلك وإلا صغيرة لا تحتمل الوطء بأن استدخلت ماءه المحترم فلا سكنى لها كالنفقة وإلا أمة لم تسلم ليلا ونهارا وإلا من وجبت العدة بقولها بأن طلقت ثم أقرت بالإصابة وأنكرها الزوج فلا نفقة ولا سكنى لها وعليها العدة

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( فصل ) في بيان سكنى المعتدة ( قوله : وملازمتها إلخ ) أي وما يتبع ذلك كخروجها لقضاء حاجة ( قوله : عطفا على المجرور ) هو قوله طلاق [ ص: 154 ] قوله : لوجوبها ) يؤخذ منه أنها تسقط عنه في اليوم الذي وقع فيه الإسقاط منها لوجوب سكناه بطلوع فجره ( قوله : ولأم ولد ) عطف على قوله لمعتدة ( قوله : وهو كذلك ) أي ومع ذلك يجب عليها ملازمة المسكن الذي فورقت فيه ا هـ شيخنا الزيادي ، وقوله يجب عليها : أي المعتدة لشبهة ا هـ حج .

قال : وأما الوجوب على أم الولد ففيه نظر ، وسيأتي في كلام الشارح ما يصرح بوجوب الملازمة على المعتدة عن شبهة في قوله بعد قول المصنف قلت ولها الخروج إلخ حيث قال وشبهة إلخ ( قوله : عاد حق السكنى ) أي من وقت العود ( قوله : رجع هو عليها بذلك ) وصورة ذلك أن تعد بسكناها غاصبة ، بخلاف ما لو تركها الزوج ساكنة ولم يطالبها بخروج ولا غيره فإنه المفوت لحقه اختيارا فلا أجرة له ا هـ سم على حج .

ولعل وجه ذلك أنها لما كانت مستحقة للسكنى برضا الزوج استصحب ذلك ، ولأن الغالب على الأزواج أنهم لا يخرجون المرأة من البيت بسبب النشوز ( قوله : وإلا صغيرة إلخ ) ما ذكره هنا موافق لما اقتضاه كلامه أول العدد حيث قيد وجوب العدة بوطء الصغير بتهيئه للوطء ولم يذكر ذلك في الصغيرة ، فاقتضى أنه لا فرق بين تهيئها للوطء وعدمه ، لكن تقدم عن شيخنا الزيادي وسم نقلا عن الشارح خلافه ، اللهم إلا أن يقال : لا يلزم من التهيؤ للوطء إطاقته فليراجع ، ثم التصوير بقوله بأن استدخلت ماءه إلخ إنما هو لكون الكلام في عدة الطلاق ، وإلا فوجوب العدة قد يوجد بغير ذلك كالمتوفى عنها



حاشية المغربي

( فصل ) في سكنى المعتدة [ ص: 154 ] قوله : لم تختص بالمطلقات ) فيه أن للزوج أن يخرج زوجته من ملكها لمحل طاعته ( قوله : أنه لو كان ملك الزوج ) يعني : لو كان مستحقا له



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث