الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                الثالثة : الضرر لا يزال بالضرر ، وهي مقيدة لقولهم : الضرر يزال ، أي لا بضرر [ ص: 279 ] ومن فروعها عدم وجوب العمارة على الشريك ، وإنما يقال لمريدها أنفق واحبس العين إلى استيفاء قيمة البناء أو ما أنفقته ، فالأول إن كان بغير إذن القاضي ، والثاني إن كان بإذنه وهو المعتمد 16 - وكتبنا في شرح الكنز في مسائل شتى في كتاب القضاء : أن الشريك يجبر عليها في ثلاث مسائل ، ولا يجبر السيد على تزويج عبده أو أمته تضررا ، ولا يأكل المضطر طعام مضطر [ ص: 280 ] آخر ولا شيئا من بدنه .

                تنبيه : يتحمل الضرر الخاص ; لأجل دفع ضرر العام .

                وهذا مقيد لقولهم : الضرر لا يزال بمثله

                التالي السابق


                ( 15 ) قوله : ومن فروعها عدم وجوب العمارة على الشريك إلخ .

                المناسب للسياق أن يقول عدم إجبار الشريك على العمارة ( 16 ) قوله : وكتبنا في شرح الكنز إلى قوله : إن الشريك يجبر عليها في ثلاث مسائل ، وعبارته : اختلفوا في منع هدم صاحب السفل الجدار الحامل للعلو كما قدمناه ، فإن هدمه أجبر على بنائه ; لأنه تعدى على صاحب العلو الذي هو قرار العلو كالراهن إذا قتل المرهون ، والمولى إذ قتل عبده المديون .

                فرق بين التعلي ، وحق التسفيل حيث لو هدم في الأول يجبر على البناء ، ولو هدم في الثاني لا يجبر على البناء .

                وفي الذخيرة : السفل إذ كان لرجل وعلو لآخر فسقف السفل وجزوعه وهواديه وبواريه وطينه لصاحب السفل غير أن صاحب العلو مسكنه في ذلك ( انتهى ) .

                ثم قال : وهي مسألة الثانية وفي الحائط بين اثنين لو كان لهما خشب فبنى أحدهما ، للباني أن يمنع الآخر من وضع الخشب حتى يعطيه نصف قيمة البناء مبنيا وفي الأقضية : حائط مشترك أراد أحدهما نقضه وأبى الشريك ، إن كان بحال لا يخاف سقوطه لا يجبر ، وإن كان بحيث يخاف سقوطه - عن الإمام أبي بكر محمد بن الفضل - يجبر ، وإن هدماه ، وأراد أحدهما البناء ، وأبى الآخر ; إن كان أساس الحائط عريضا يمكنه أن يبني حائطا في نصيبه بعد [ ص: 280 ] القسمة ولا يجبر الشريك وإن كان لا يمكن يجبر .

                كذا عن الإمام أبي بكر محمد بن الفضل وعليه الفتوى .

                وتفسير الجبر أنه إن لم يوافقه الشريك أنفق على العمارة ، ورجع على الشريك بنصف ما أنفق .

                وفي الشهادات الفضلى لو هدماه ، وامتنع أحدهما يجبر ، ولو انهدم لا يجبر .

                ولكن يمنع من الانتفاع به ما لم يستوف نصف ما أنفق فيه إن فعل ذلك بقضاء القاضي ، وإن كان بلا قضاء بنصف قيمة البناء كذا في الفتح .

                المسألة الثالثة في جامع الفصولين : لو هدم ذو السفل سفله ، وذو العلو علوه أخذ ذو السفل بناء سفله ، وإذا فوت عليه حقا لحق بالملك فيضمن كما لو فوت عليه ملكا ( انتهى ) .

                فظاهره أنه لا جبر على ذي العلو ، وظاهر ما في الفتح خلافه ( انتهى ) .

                والظاهر الثاني ويحمل الأول على ما إذا بنى صاحب السفل سفله وطلب من ذي العلو بناء علوه فإنه يجبر ولو انهدم السفل بغير صنع من صاحبه لا يجبر على البناء لعدم التعدي .

                ولصاحب العلو أن يبني بيتا ويبني عليه علوه ثم يرجع ويمنعه من السكن حتى يدفع إليه ; لكونه مضطرا كمستعير الرهن إذا قضى الدين بغير إذن الراهن لا يكون متبرعا ولو انهدم العلو والسفل فكذلك ، ثم الرجوع بقيمة البناء أو بما أنفق قبل إن كان صاحب العلو مضطرا يرجع على صاحب السفل بقيمة السفل مبنيا لا بما أنفق .

                وقيل : إن بنى بأمر القاضي يرجع بما أنفق ، وإلا رجع بقيمة البناء

                كذا في قسمة الولوالجية : وإذن الشريك كإذن القاضي فيرجع بما أنفق ، كما حرره العلامة ابن الشحنة في شرح المنظومة .

                وإذ قلنا يرجع بقيمة البناء عند عدم الإذن فهل المعتبر قيمته يوم البناء أو وقت الرجوع ؟ ففيه قولان والصحيح : وقت البناء ، وهو مبني على أن المبني يبنى على ملك الشريك أو على ملك الباني ثم ينتقل منه ( انتهى ) ( 17 ) قوله : وهذا مقيد بقولهم : الضرر لا يزال بمثله .

                قيل عليه : ليس في كلامهم إطلاق حتى يجعل هذا مقيدا له ; لأنهم قالوا : الضرر لا يزال بمثله ، وإذا أزيل [ ص: 281 ] الضرر بتحمل ضرر الخاص لم يزل بمثله ; لأن الخاص ليس مثل العام فتأمل




                الخدمات العلمية