الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الشرك في الأفعال والأقوال والإرادات والنيات

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل

الشرك في الأفعال والأقوال والإرادات والنيات

ويتبع هذا الشرك الشرك به سبحانه في الأفعال ، والأقوال ، والإرادات ، والنيات ، فالشرك في الأفعال كالسجود لغيره ، والطواف بغير بيته ، وحلق الرأس عبودية وخضوعا لغيره ، وتقبيل الأحجار غير الحجر الأسود الذي هو يمين الله في الأرض ، وتقبيل القبور واستلامها ، والسجود لها ، وقد لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - من اتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد يصلي لله فيها ، فكيف بمن اتخذ القبور أوثانا يعبدها من دون الله ؟

ففي الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد .

وفي الصحيح عنه : إن شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء ، والذين يتخذون القبور مساجد .

وفي الصحيح أيضا عنه : إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك .

وفي مسند الإمام أحمد - رضي الله عنه - وصحيح ابن حبان عنه - صلى الله عليه وسلم - : لعن الله زوارات القبور ، والمتخذين عليها المساجد والسرج .

وقال : اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد .

[ ص: 134 ] وقال : إن من كان قبلكم ، كان إذا مات فيهم الرجل الصالح ، بنوا على قبره مسجدا ، وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة .

فهذا حال من سجد لله في مسجد على قبر ، فكيف حال من سجد للقبر نفسه ؟

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ، وقد حمى النبي - صلى الله عليه وسلم - جانب التوحيد أعظم حماية ، حتى نهى عن صلاة التطوع لله سبحانه عند طلوع الشمس وعند غروبها ؛ لئلا يكون ذريعة إلى التشبه بعباد الشمس الذين يسجدون لها في هاتين الحالتين .

وسد الذريعة بأن منع الصلاة بعد العصر والصبح ؛ لاتصال هذين الوقتين بالوقتين اللذين يسجد المشركون فيهما للشمس .

وأما السجود لغير الله فقال : لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد إلا لله .

و " لا ينبغي " في كلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - للذي هو في غاية الامتناع شرعا ، كقوله تعالى : وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا [ سورة مريم : 92 ] .

وقوله : وما ينبغي له [ سورة يس : 69 ] .

وقوله : وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم [ سورة الشعراء : 210 - 211 ] .

وقوله : ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء [ سورة الفرقان : 18 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث