الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صدقة التطوع وفضلها وآداب أخذها وإعطائها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
التالي صفحة
السابق

[ ص: 57 ] صدقة التطوع وفضلها وآداب أخذها وإعطائها

فضيلة الصدقة :

من الأخبار قوله صلى الله عليه وسلم : " تصدقوا ولو بتمرة " وفي رواية : " اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة " وقال صلى الله عليه وسلم : " كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس " وقال صلى الله عليه وسلم : " صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل " وسئل صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل ؟ قال : " أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفاقة ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان " وقال صلى الله عليه وسلم : " ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان ، إنما المسكين المتعفف ، إقرؤوا إن شئتم ( لا يسألون الناس إلحافا ) [ البقرة : 273 ] وقال صلى الله عليه وسلم : " ما من مسلم يكسو مسلما إلا كان في حفظ الله عز وجل ما دامت عليه منه رقعة " .

ومن الآثار قول عروة : " لقد تصدقت عائشة - رضي الله عنها - بخمسين ألفا وأن درعها لمرقع . وكان عمر - رضي الله عنه - يقول : اللهم اجعل الفضل عند خيارنا لعلهم يعودون به على أولي الحاجة منا . وقال " ابن أبي الجعد " : " إن الصدقة لتدفع سبعمائة باب من السوء ، وفضل سرها على علانيتها بسبعين ضعفا " .

وجوب فضل إخفاء الصدقة :

قال الله تعالى : ( إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) [ البقرة : 271 ] وفي الإخفاء خمسة معان :

الأول : أنه أبقى للستر على الأخذ ، فإن أخذه ظاهرا هتك ستر المروءة وكشف عن [ ص: 58 ] الحاجة ، وخروج عن هيئة التعفف والتصون المحبوب الذي يحسب الجاهل أهله أغنياء من التعفف .

الثاني : أنه أسلم لقلوب الناس وألسنتهم فإنهم ربما يحسدون أو ينكرون عليه أخذه ويظنون أنه أخذ مع الاستغناء ; والحسد وسوء الظن والغيبة من الذنوب الكبائر وصيانتهم عن هذه الجرائم أولى . قال " أيوب السختياني " : " إني لأترك لبس الثوب الجديد خشية أن يحدث في جيراني حسد " . وقال آخر : " خشية أن يقول إخواني من أين له هذا " .

الثالث : إعانة المعطي على إسرار العمل فإن فضل السر على الجهر في الإعطاء أكثر والإعانة على إتمام المعروف معروف . دفع رجل إلى بعض العلماء شيئا ظاهرا فرده ودفع إليه شيئا آخر في السر فقبل ، فقيل له في ذلك ، فقال : " إن هذا عمل بالأدب في إخفاء معروفه فقبلته وذاك أساء أدبه في عمله فرددته عليه " . ورد بعضهم ما دفع إليه علانية وقال له : " إنك أشركت غير الله سبحانه فيما كان لله تعالى ولم تقنع بالله عز وجل فرددت عليك شركك " .

الرابع : أن في إظهار الأخذ ذلا وامتهانا وليس للمؤمن أن يذل نفسه .

الخامس : الاحتراز عن شبهة الشركة لحديث : " من أهدي له هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها " والأعمال بالنيات فينبغي للمخلص أن يكون مراقبا لنفسه حتى لا يتدلى بحبل الغرور ولا ينخدع بمكر الشيطان .

نسأل الله الكريم حسن العون والتوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث