الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله : ( وقدر لهم أقدارا ) .

ش : قال تعالى : وخلق كل شيء فقدره تقديرا ( الفرقان : 2 ) وقال تعالى : إنا كل شيء خلقناه بقدر ( القمر : 49 ) . وقال تعالى : وكان أمر الله قدرا مقدورا ( الأحزاب : 38 ) . وقال تعالى : الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى ( الأعلى : 2 - 3 ) . وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 127 ] أنه قال : قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء .

قوله : ( وضرب لهم آجالا ) ش : يعني : أن الله سبحانه وتعالى قدر آجال الخلائق ، بحيث إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون . قال تعالى : إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( يونس : 49 ) . وقال تعالى : وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ( آل عمران : 145 ) . وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود قال : قالت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها : اللهم أمتعني بزوجي رسول الله ، وبأبي أبي سفيان ، وبأخي معاوية ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، قد سألت الله لآجال مضروبة ، وأيام معدودة ، وأرزاق مقسومة ، لن يعجل شيئا قبل أجله ، ولن يؤخر شيئا عن أجله ، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار وعذاب في القبر - : كان خيرا وأفضل .

فالمقتول ميت بأجله ، فعلم الله تعالى وقدر وقضى أن هذا يموت بسبب المرض ، وهذا بسبب القتل ، وهذا بسبب الهدم ، وهذا بسبب الحرق ، وهذا بالغرق ، إلى غير ذلك من الأسباب . والله سبحانه خلق الموت والحياة ، وخلق سبب الموت والحياة .

[ ص: 128 ] وعند المعتزلة : المقتول مقطوع عليه أجله ، ولو لم يقتل لعاش إلى أجله فكأن له أجلان وهذا باطل ، لأنه لا يليق أن ينسب إلى الله تعالى أنه جعل له أجلا يعلم أنه لا يعيش إليه البتة ، أو يجعل أجله أحد الأمرين ، كفعل الجاهل بالعواقب ، ووجوب القصاص والضمان على القاتل ، لارتكابه المنهي عنه ومباشرته السبب المحظور . وعلى هذا يخرج قوله صلى الله عليه وسلم : صلة الرحم تزيد في العمر أي : سبب طول [ ص: 129 ] العمر . وقد قدر الله أن هذا يصل رحمه فيعيش بهذا السبب إلى هذه الغاية ، ولولا ذلك السبب لم يصل إلى هذه الغاية ، ولكن قدر هذا السبب وقضاه ، وكذلك قدر أن هذا يقطع رحمه فيعيش إلى كذا ، كما قلنا في القتل وعدمه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث