الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نص كلام ابن القيم في تقسيم الشرك إلى أكبر وأصغر

[ ص: 86 ] نص كلام ابن القيم في تقسيم الشرك إلى أكبر وأصغر

قال ابن القيم في "شرح المنازل" في باب التوبة: وأما الشرك، فهو نوعان :

شرك أكبر وأصغر.

فالأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة منه، وهو أن يتخذ من دون الله ندا يحبه كما يحب الله، بل أكثرهم يحبون آلهتهم أعظم من محبة الله، ويغضبون لمنتقص معبودهم من المشايخ أعظم مما يغضبون إذا ما انتقص أحد رب العالمين، وقد شاهدنا هذا نحن وغيرنا منهم جهرة.

ونرى أحدهم قد اتخذ ذكر معبوده على لسانه، إن قام، وإن قعد، وإن عثر. وهو لا ينكر ذلك، ويزعم أنه باب حاجته إلى الله، وشفيعه عنده، وهكذا كان عباد الأصنام سواء.

وهذا القدر هو الذي قام بقلوبهم، وتوارثه المشركون بحسب اختلاف آلهتهم.

فأولئك كانت آلهتهم من الحجر، وغيرهم اتخذها من البشر، قال الله تعالى حاكيا عن أسلاف هؤلاء: والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ، فهكذا حال من اتخذ من دون الله وليا، يزعم أنه يقربه إلى الله تعالى.

وما أعز من تخلص من هذا!! بل ما أعز من يعادي من أنكره!!

والذي قام بقلوب هؤلاء المشركين: أن آلهتهم تشفع لهم عند الله، وهذا غير الشرك، وقد أنكر الله ذلك في كتابه، وأبطله، وأخبر أن الشفاعة كلها له.

ثم ذكر الآية التي في سورة سبأ، وهي قوله تعالى: قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، وتكلم عليها، ثم قال :

[ ص: 87 ] والقرآن مملوء من أمثالها، ولكن أكثر الناس لا يشعرون بدخول الواقع تحته، ويظنه في قوم قد خلوا ولم يعقبوا وارثا.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث