الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قوله وكان الإنسان أكثر شيء جدلا

4447 [ ص: 571 ] 1 - باب: قوله: وكان الإنسان أكثر شيء جدلا [الكهف: 54]

4724 - حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: أخبرني علي بن حسين أن حسين بن علي أخبره، عن علي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طرقه وفاطمة قال: " ألا تصليان؟"

رجما بالغيب [الكهف: 22] لم يستبن. فرطا [الكهف: 28] ندما سرادقها [الكهف: 29] مثل السرادق، والحجرة التي تطيف بالفساطيط، يحاوره [الكهف: 37] من المحاورة لكنا هو الله ربي [الكهف: 38] أي: لكن أنا هو الله ربي، ثم حذف الألف وأدغم إحدى النونين في الأخرى. زلقا [الكهف: 40] لا يثبت فيه قدم. هنالك الولاية [الكهف: 44]: مصدر الولي. عقبا [الكهف: 44]: عاقبة وعقبى وعقبة واحد، وهي الآخرة قبلا قبلا [الكهف: 55] وقبلا: استئنافا ليدحضوا [الكهف: 56] ليزيلوا، الدحض الزلق.

التالي السابق


ساق فيه حديث صالح، عن ابن شهاب قال: أخبرني علي بن الحسين أن حسين بن علي أخبره، عن علي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طرقه وفاطمة فقال: "ألا تصليان؟ ".

سلف أطول من هذا في الصلاة، في باب: التحريض على صلاة الليل، من حديث شعيب عن الزهري ، وفيه الاستشهاد بهذه الآية، وكأنه أحاله عليه، ويأتي في الاعتصام والتوحيد.

[ ص: 572 ] قال الدارقطني : رواه الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن علي بن حسين ، عن الحسين ، فلما نبه على الصواب رجع. ورواه معمر ، عن الزهري ، عن علي مرسلا، وكذلك رواه مسعر ، عن عتبة بن قيس، عن علي.

قال ابن أبي شيبة : أصح الأسانيد كلها: الزهري ، عن علي بن حسين ، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب .

ومعنى (طرقه): أتاه ليلا كما سلف هناك، واحتج بهذا الحديث من قال: الآية عامة، على من قال: المراد هنا بالإنسان: الكفار خاصة.

(ص) ( رجما بالغيب لم يستبن) سلف في الباب المشار إليه قريبا.

(ص) ( أعثرنا : أظهرنا)، أي: واطلعنا عليهم.

( فرطا : ندما) قلت: وقيل: أشراطا، وقال مجاهد : ضياعا.

وقال السدي : هلاكا، وأفرط فرطا: تهاون به، أصله من التفريط، وهو تقديم العجز، ومن قدم العجز في أمره أضاعه وأهلكه، وقال الفراء : متروكا، تركت فيه الطاعة، قيل: هو عيينة بن حصن، قال: أنا أشرف مضر وأجلها.

(ص) ( سرادقها : مثل السرادق، والحجرة التي تطيف

[ ص: 573 ] بالفساطيط) قلت: فهو كل ما أحاط بالشيء واشتمل عليه من ثوب أو حائط، وقيل: أراد به الدخان الذي يحيط بالكفار يوم القيامة.

(ص) ( يحاوره من المحاورة) أي: يراجعه الكلام.

(ص) ( لكنا هو الله ربي أي: لكن أنا هو الله ربي، ثم حذف الألف وأدغم إحدى النونين في الأخرى) هو كما قال، ومن قرأ بإثبات ألف أنا فإنه أثبت الألف في الوصل كما تثبت في الوقف على لغة من يقول: أنا قمت، وهو غير مختار في القراءة.

(ص) ( زلقا لا يثبت فيه قدم) قلت: أو لا ثبات فيه، والزلق: المكان الزلقة، والمعنى: أنها تصير جرداء لا نبات فيها.

(ص) ( هنالك الولاية : مصدر الولي) سلف في البقرة الكلام عليه، وقرئ بالفتح وبالكسر، والوجه الفتح، وعليه أكثر القراء؛ لأن الكسر الإمارة، والمراد هنا: (التولية)، أي: يومئذ يتولون الله ويتبرءون مما كانوا يعبدونه.

(ص) ( عقبا : عاقبة وعقبى وعقبة واحد، وهو الآخرة) أي: خير عقب الطاعة وإثابة، ثم حذف المضاف إليه.

(ص) ( قبلا وقبلا: استئنافا) قال ابن التين: ما أعرف استئنافا، إنما هو استثقالا، وهو يعود على الآخر منهما بفتح القاف والباء. وقال

[ ص: 574 ] مجاهد : فجأة، وقال الكسائي : عيانا، وأكثر أهل اللغة على الضم فيهما جمع قبيل، أي: أبوابا وضروبا، وقيل: معناه: تقابلهم، كما جاء من قبل. ومعنى قبلا: استئنافا، كما قال في الأصل: بفتح القاف والباء، يقال: لا أكلمك إلى عشرين ذي قبل.

(ص) ( ليدحضوا : ليزيلوا، الدحض: الزلق) أي: ليبطلوا ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - يقال: دحضت حجته إذا بطلت، وأدحضت حجته إذا أبطلتها.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث