الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل كان في الأرض زرع فطلب أحدهما قسمتها دون الزرع

جزء التالي صفحة
السابق

( 8313 ) فصل : وإذا كان في الأرض زرع ، فطلب أحدهما قسمتها دون الزرع ، أجبر الممتنع ; لأن الزرع في الأرض كالقماش في الدار ، فلم يمنع القسمة ، كالقماش ، وسواء خرج الزرع ، أو كان بذرا لم يخرج ، فإذا قسماها ، بقي الزرع بينهما مشتركا ، كما لو باعا الأرض لغيرهما . وإن طلب أحدهما قسمة الزرع منفردا ، لم يجبر الآخر عليه ; لأن القسمة لا بد فيها من تعديل المقسوم ، وتعديل الزرع بالسهام لا يمكن ; لأنه يشترط بقاؤه في الأرض المشتركة .

وإن طلب قسمتها مع الزرع ، وكان قد خرج ، جاز ، وأجبر الممتنع عليه ، سواء كان قصيلا ، أو اشتد الحب فيه ; لأن الزرع كالشجر في الأرض ، والقسمة إفراز حق ، وليست بيعا . وإن قلنا : هي بيع . لم يجبر إذا اشتد الحب ; لأنه يتضمن بيع السنبل بعضه ببعض . ويحتمل الجواز ; لأن السنابل هاهنا دخلت تبعا للأرض ، فليست المقصود ، فأشبه بيع النخلة المثمرة بمثلها .

وقال الشافعي : لا يجبر الممتنع من قسمتها مع الزرع ; لأن الزرع مودع في الأرض للنقل عنها ، فلم تجب قسمته معها كالقماش فيها . ولنا ، أنه ثابت فيها للنماء والنفع ، فأشبه الغراس ، وفارق القماش ، فإنه غير متصل بالدار ، ولا ضرر عليه في نقله . وإن كان الزرع بذرا في الأرض ، فقال أصحابنا : لا تجوز قسمته ; لجهالته ، وكونه لا يمكن إفرازه . وهذا مذهب الشافعي . ويحتمل الجواز ; لأنه يدخل تبعا للأرض ، فلا تضر جهالته ، كأساسات الحيطان ، وكذلك لو اشترى أرضا فيها زرع فاشترطوا ، ملكه بالشرط ، وإن كان بذرا مجهولا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث