الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في بيان مهر المثل ( مهر المثل ما يرغب به ) عادة ( في مثلها ) نسبا وصفة ( وركنه الأعظم ) في النسبية ( نسب ) ولو في العجم على الأوجه لأن التفاخر إنما يقع به غالبا فتختلف الرغبات به مطلقا ( فيراعى ) من أقاربها حتى تقاس هي عليها ( أقرب من تنسب ) من نساء العصبة ( إلى من تنسب ) هذه التي تطلب معرفة مهرها ( إليه ) كأخت وعمة لا أم وجدة وخالة لقضائه صلى الله عليه وسلم بمهر نساء بروع في الخبر السابق أما مجهولة النسب فركنه الأعظم فيها نساء الأرحام كما يعلم مما يأتي ( وأقربهن أخت لأبوين ) لإدلائها بجهتين ( ثم ) إن فقدت أو جهل مهرها أو كانت مفوضة ولم يفرض لها مهر مثل أخت ( لأب [ ص: 398 ] ثم بنات أخ ) فابنه وإن سفل ( ثم عمات ) لا بناتهن وإيرادهن عليه وهم ( كذلك ) أي لأبوين ثم لأب ثم بنات عم ثم بنات ابنه وإن سفل كذلك .

قيل قضية كلامه كالرافعي أن بعد بنات الأخ تنتقل للعمات حتى لو وجدت بنت بنت أخ وعمة قدمت العمة وليس كذلك بل المراد تقديم جهة الأخوة على جهة العمومة وبه صرح الماوردي ا هـ وهو عجيب وإن جرى عليه الزركشي وغيره إذ ما ذكر في بنت بنت الأخ وهم كيف وهذه خارجة عما الكلام فيه وهو نساء العصبات المصرح بهن قوله وأقربهن إلى آخره ولو أوردوا عليه أن قضيته أن بنت ابن الأخ لا تقدم على العمة وليس كذلك لكان هو الصواب وقد يجاب بأنه أراد بالأخ جهة الأخوة فيشمل كل من نسبت إلى فرع الأخ الذكر من جهة أبيها ( فإن فقد نساء العصبة ) بأن لم يوجدن وإلا فالميتات يعتبرن أيضا ( أو لم ينكحن ) استشكل مع الضبط بأنه ما يرغب به في مثلها الصريح في أن العبرة بفرض الرغبة فيها لو نكحت الآن فاستوت المنكوحة وغيرها ويرد بأن المنكوحة استقرت لها رغبة فاعتبرت مع ما فيها بما يقتضي زيادة أو نقصا وغيرها ملحظ ما به الرغبة فيها مختلف إذ ما بالقوة يقع الاختلاف فيه كثيرا فأعرضوا عن ذلك وانتقلوا لما لا اختلاف فيه من اعتبار المنكوحات من نساء الأرحام فالأجنبيات ( أو جهل مهرهن فأرحام ) أي قرابات للأم من جهة الأب أو الأم فهن هنا أعم من أرحام الفرائض من حيث شموله للجدات الوارثات وأخص من حيث عدم شموله لبنات العمات والأخوات ونحوهما ( كجدات وخالات ) لأنهن أولى بالاعتبار من الأجانب تقدم القربى فالقربى من جهات أو جهة .

وقضية كلامهما عدم اعتبار الأم واعترض بأنها كيف لا تعتبر وتعتبر أمها ومن ثم قال الماوردي والروياني تقدم الأم فالأخت للأم فالجدات فإن اجتمع أم أب وأم أم فوجوه [ ص: 399 ] والذي يتجه استواؤهما ثم الخالة ثم بنات الأخوات أي للأم ثم بنات الأخوال ولو لم يكن في نساء عصباتها من بصفتها فهن كالعدم كما صرح به جمع واعتمده الأذرعي ولو قيل يعتبر النسب ثم ينقص أو يزاد لفقد الصفات ما يليق بها نظير ما يأتي لكان أقرب وكون ذاك فيه مشاركة في بعض الصفات بخلاف هذا لا تأثير له إذ ملحظ التفاوت موجود في الكل وتعتبر الحاضرات منهن فإن غبن كلهن اعتبرن دون أجنبيات بلدها كما جزما به وإن اعترضا فإن تعذر أرحامها فنساء بلدها ثم أقرب بلد إليها نعم يقدم منهن من ساكنها في بلدها قبل انتقالها للأخرى ويعتبر في المتفرقات أقربهن لبلدها ثم أقرب النساء بها شبها وتعتبر عربية بعربية مثلها وأمة وعتيقة بمثلها مع اعتبار شرف السيد وخسته وقروية وبلدية وبدوية بمثلها ( تنبيه )

علم من ضبط نساء العصبة ونساء الأرحام بما ذكر أن من عدا هذين من الأقارب كبنت الأخت من الأب في حكم الأجنبيات وكان وجهه أن العادة في المهر لم تعهد إلا باعتبار الأوليين دون الأخيرة

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( فصل في بيان مهر المثل ) ( قوله أما مجهولة النسب ) أي بأن يعرف أبوها وانظر هل يمكن مع جهل أبيها معرفة أن فلانة أختها أو عمتها وقد يدعي إمكان ذلك وحينئذ يقدم نحو أختها على نساء الأرحام ( قوله أما مجهولة النسب إلخ ) يتحصل من هذا وما قبله أن من جهل أبوها لا تعتبر نساء عصباتها كأختها وتعتبر أرحامها [ ص: 398 ] كأم أبيها فإن كان وجه ذلك عدم معرفة عصباتها فهو مشكل إذ كيف جهل الأب يكون مانعا من معرفة أختها التي هي بنته دون أمه وإن كان وجهه شيئا آخر فما هو فليحرر ( قوله وهم ) أي إذ لسن من نساء العصبات .

( قوله لكان هو الصواب ) يصرح به قوله فإن فقد نساء العصبة .

( قوله وقد يجاب ) أي عن هذا ( قوله والأخوات ) أي وبنات الأخوات أي لغير الأم بدليل قوله الآتي ثم بنات الأخوات أي للأم ا هـ فلينظر مرتبتهن أعني بنات الأخوات لغير الأم حينئذ فإنه أخرجهن عن الأرحام ومعلوم خروجهن عن نساء العصبات [ ص: 399 ] ثم رأيت التنبيه الآتي ( قوله والذي يتجه إلخ ) كذا شرح م ر .

( قوله والذي يتجه استواؤهما ) في الكنز للأستاذ أبي الحسن البكري والأقرب تقديم أم الأم ا هـ .

( قوله ولو قيل إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله وتعتبر الحاضرات منهن ) أي من نساء عصباتها شرح روض وهل يقدمن أي نساء عصباتها وإن كن أبعد كبنات أخ على الغائبات وإن كن أقرب كأخوات يتجه لا م ر ( قوله فإن غبن كلهن اعتبرن إلخ ) عبارة الروض لكن نساؤها أي نساء عصباتها وإن غبن يقدمن على نساء بلدها نعم من ساكنها منهن في البلد أي بلدها قبل انتقالها للأخرى قدم عليهن أي إذا لم يساكنها في بلدها ا هـ وكأن قوله نعم إلخ استدراك على ما قبله حاصله أن نساءها الغائبات لو كان بعضهن ساكنها قبل ذلك في بلدتها قدم فليراجع ( قوله دون أجنبيات ) كذا قيد بالأجنبيات في الروضة وقضيته أنهن لا يقدمن على نساء بلدها من ذوي الأرحام لكن أسقط في الروض التقييد بالأجنبيات وزاده في شرحه فليحرر ( قوله منهن ) أي من قراباتها من ساكنها في بلدها إلخ أي على [ ص: 400 ] من لم يساكنها منهن

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث