الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في تنفيذ تصرفات البغاة وأئمة الجور لما وافق الحق لضرورة العامة

وقد ينفذ التصرف العام من غير ولاية كما في تصرف الأئمة البغاة فإنه ينفذ مع القطع بأنه لا ولاية لهم ، وإنما نفذت تصرفاتهم وتوليتهم لضرورة الرعايا ، وإذا نفذ ذلك مع ندرة البغي فأولى أن ينفذ تصرف الولاة والأئمة مع غلبة الفجور عليهم ، وإنه لا انفكاك للناس عنهم ، [ ص: 80 ] وأما أخذهم الزكاة ، فإن صرفوها في مصارفها أجزأت لما ذكرناه ، وإن صرفوها في غير مصارفها لم يبرأ الأغنياء منها على المختار لما في إجزائها من تضرر الفقراء بخلاف سائر المصالح التي لا معارض لها ، فإنها إنما نفذت لتمحصها . وأما ههنا فالقول بإجزاء أخذها نافع للأغنياء مضر للفقراء ، ودفع المفسدة عن الفقراء أولى من دفع المفسدة عن الأغنياء ، وإن شئت قلت لأن مصالح الفقراء أولى من مصالح الأغنياء ، لأنهم يتضررون بعدم نصيبهم من الزكاة ما لا يتضرر به الأغنياء من تثنية الزكاة ، ولمثل هذا يتخير الساعي في الأحظ للفقراء ; إذا كان في المال أربع حقاق وخمس بنات لبون ، ولا تخير الولاة فيما يصنعون إلا نادرا وهو إذا تساوى تحصيل المصلحتين ، أو دفع المفسدتين من كل وجه ; فإن كانت المصلحة في التعزير وجب ، وإن كانت في العفو والإغضاء وجب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث