الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله تعالى : وما من دابة في الأرض الآية .

أخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهد في قوله : إلا أمم أمثالكم قال : أصنافا [ ص: 45 ] مصنفة تعرف باسمها .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم يقول : الطير أمة ، والإنس أمة ، والجن أمة .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن السدي في قوله : إلا أمم أمثالكم قال : خلق أمثالكم .

وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن ابن جريج في الآية قال : الذرة فما فوقها من ألوان ما خلق الله من الدواب .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طريق علي ، عن ابن عباس : ما فرطنا في الكتاب من شيء يعني : ما تركنا شيئا إلا وقد كتبناه في أم الكتاب .

وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ ، عن قتادة : ما فرطنا في الكتاب من شيء قال : من الكتاب الذي عنده .

وأخرج البيهقي في شعب الإيمان ، والخطيب في تالي التلخيص ، [ ص: 46 ] وابن عساكر ، عن عبيد الله بن زيادة البكري قال : دخلت على ابني بسر المازنيين صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يرحمكما الله ، الرجل يركب منا الدابة فيضربها بالسوط ، أو يكبحها باللجام ، فهل سمعتما من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا ؟ فقالا : لا ، قال عبيد الله : فنادتني امرأة من الداخل فقالت : يا هذا إن الله يقول في كتابه : وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون فقالا : هذه أختنا وهي أكبر منا ، وقد أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله : ما فرطنا في الكتاب من شيء قال : لم نغفل الكتاب ، ما من شيء إلا وهو في ذلك الكتاب .

وأخرج أبو الشيخ ، عن أنس بن مالك أنه سئل : من يقبض أرواح البهائم ؟ فقال : ملك الموت ، فبلغ الحسن فقال : صدق ، إن ذلك في كتاب الله ثم تلا وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن ابن عباس في قوله : ثم إلى ربهم يحشرون قال : موت البهائم حشرها ، وفي لفظ قال : يعني [ ص: 47 ] بالحشر الموت .

وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه ، عن أبي هريرة قال : ما من دابة ولا طائر إلا سيحشر يوم القيامة ، ثم يقتص لبعضها من بعض حتى يقتص للجلحاء من ذات القرن ، ثم يقال لها : كوني ترابا . فعند ذلك يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا [النبأ : 40] . وإن شئتم فاقرءوا : وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم

إلى قوله يحشرون .

وأخرج ابن جرير ، عن أبي ذر قال : انتطحت شاتان عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا أبا ذر أتدري فيما انتطحتا ؟ قلت : لا ، قال : لكن الله يدري وسيقضي بينهما ، قال أبو ذر : لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقلب طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث