الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في أخذ الشارب

جزء التالي صفحة
السابق

باب في أخذ الشارب

4198 حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم الفطرة خمس أو خمس من الفطرة الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب

التالي السابق


هو الشعر النابت على الشفة العلياء .

( الفطرة خمس أو خمس من الفطرة ) : أو للشك وهو من سفيان قاله الحافظ ( الختان ) : بكسر أوله اسم لفعل الخاتن وهو قطع الجلدة التي تغطي الحشفة من الذكر وقطع الجلدة التي تكون في أعلى فرج المرأة فوق مدخل الذكر كالنواة أو كعرف الديك و ( الاستحداد ) : هو حلق العانة سمي استحدادا لاستعمال الحديدة وهي الموسى ويكون بالحلق والقص والنتف والنورة .

قال النووي : والأفضل الحلق .

وقال في شرح المشارق إن أزال شعره بغير الحديد لا يكون عن وجه السنة ( ونتف الإبط ) : بكسر الهمزة وسكون الموحدة .

قال في شرح المشارق : المفهوم من حديث أبى هريرة أن حلق الإبط ليس بسنة بل السنة نتفه لأن شعره يغلظ بالحلق ، ويكون أعون للرائحة الكريهة ذكر القاري .

وقال النووي : الأفضل فيه النتف إن قوي عليه ، ويحصل أيضا بالحلق والنورة .

وحكي عن يونس بن عبد الأعلى قال دخلت على الشافعي وعنده المزين يحلق إبطه فقال الشافعي علمت أن السنة النتف ، ولكن لا أقوى على الوجع ( وتقليم الأظفار ) : التقليم تفعيل من القلم وهو القطع ، والأظفار جمع ظفر بضم الظاء والفاء وبسكونها ولم يثبت في ترتيب الأصابع عند التقليم شيء من الأحاديث قاله الحافظ ( وقص الشارب ) : أي قطع الشعر النابت على الشفة العليا من غير استئصال [ ص: 197 ]

واعلم أنه ورد في قطع الشارب لفظ القص والحلق والتقصير والجز والإحفاء والنهيك ، ولأجل هذا الاختلاف وقع الاختلاف بين العلماء ، فبعضهم قالوا بقص الشارب ، وبعضهم باستئصاله ، وبعضهم بالتخيير في ذلك .

قال القرطبي : وقص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة بحيث لا يؤذي الأكل ولا يجتمع فيه الوسخ . قال والجز والإحفاء هو القص المذكور وليس بالاستئصال عند مالك .

قال وذهب الكوفيون إلى أنه الاستئصال ، وبعض العلماء إلى التخيير في ذلك .

قال الحافظ هو الطبري فإنه حكى قول مالك وقول الكوفيين ونقل عن أهل اللغة أن الإحفاء الاستئصال ثم قال دلت السنة على الأمرين ولا تعارض ، فإن القص يدل على أخذ البعض ، والإحفاء يدل على أخذ الكل وكلاهما ثابت فيتخير فيما شاء .

قال الحافظ ويرجح قول الطبري ثبوت الأمرين معا في الأحاديث المرفوعة قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث