الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب فتنة المال

3995 حدثنا عيسى بن حماد المصري أنبأنا الليث بن سعد عن سعيد المقبري عن عياض بن عبد الله أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب الناس فقال لا والله ما أخشى عليكم أيها الناس إلا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا فقال له رجل يا رسول الله أيأتي الخير بالشر فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم قال كيف قلت قال قلت وهل يأتي الخير بالشر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الخير لا يأتي إلا بخير أو خير هو إن كل ما ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضر أكلت حتى إذا امتلأت امتدت خاصرتاها استقبلت الشمس فثلطت وبالت ثم اجترت فعادت فأكلت فمن يأخذ مالا بحقه يبارك له ومن يأخذ مالا بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع [ ص: 481 ]

التالي السابق


[ ص: 481 ] قوله : ( ما أخشى عليكم أيها الناس . . . إلخ ) أي : ما أخاف عليكم الفقر ، وإنما أخاف عليكم الغنى (من زهرة الدنيا ) بفتح الزاي المعجمة وسكون الهاء ، أي : حسنها وبهجتها (أيأتي الخير بالشر ) أي : المال الخير لقوله تعالى : إن ترك خيرا فكيف يترتب عليه الشر حتى يخاف منه (أن الخير ) المطلق (لا يأتي إلا بالخير أو خير هو ) أي : المال على الإطلاق يريد أنه خير من وجه دون وجه ومثله قد يترتب عليه الشر (ينبت الربيع ) قيل : هو الفصل المشهور بالإنبات وقيل : هو النهر الصغير المنفجر عن النهر الكبير (حبطا ) بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة معا ، أي : انتفاخا (أو يلم ) بضم الياء وكسر اللام ( إلا ) استثنائية (أكلة ) بضم الهمزة (والخضر ) بفتح خاء وكسر ضاد معجمتين ، قيل : نوع من البقول ليس من جيدها وإحرارها وقيل : هو كلأ الصيق اليابس والاستثناء منقطع ، أي : لكن أكلة الخضر انتفع بأكلها فإنها تأخذ الكلأ على الوجه الذي ينبغي ، وقيل : متصل مفرغ على الإنبات أي يقتل الأكل إلا أكلة الخضر والحاصل أن ما ينبته الربيع خير ، لكن مع ذلك يضر إذا لم يستعمل الأكلة على وجهه وإذ استعمله على وجهه لا يضر فكذا المال والله أعلم بحقيقة الحال ( إذا امتدت خاضرتاها ) أي : شبعت (استقبلت الشمس ) تستمرئ بذلك (فثلطت ) بفتح المثلثة واللام ، أي : ألقت رجيعها سهلا رقيقا (ثم اجترت ) بتشديد الراء .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث