الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في خاتم الحديد

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في خاتم الحديد

4223 حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة المعنى أن زيد بن حباب أخبرهم عن عبد الله بن مسلم السلمي المروزي أبي طيبة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من شبه فقال له ما لي أجد منك ريح الأصنام فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال ما لي أرى عليك حلية أهل النار فطرحه فقال يا رسول الله من أي شيء أتخذه قال اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالا ولم يقل محمد عبد الله بن مسلم ولم يقل الحسن السلمي المروزي

التالي السابق


( أبي رزمة ) : بكسر المهملة وسكون المعجمة ( وعليه خاتم من شبه ) : بفتح الشين المعجمة والموحدة ، شيء يشبه الصفر ، وبالفارسية يقال له برنج ، سمي به لشبهه بالذهب لونا .

وفي القاموس : الشبه محركة النحاس الأصفر ويكسر . انتهى .

وفي كتاب الفروق : النحاس معدن معروف يقرب الفضة ليس بينهما تباين إلا بالحمرة واليبس وكثرة [ ص: 220 ] الأوساخ ، والقبرص أجود النحاس ، وقبرص معرب يوناني اسم جزيرة ، ومنها كان يجلب النحاس قديما .

قال ابن بيطار : النحاس أنواعه ثلاثة ، فمنه أحمر إلى الصفرة ومعادنه بقبرص وهو أفضله . انتهى .

والصفر النحاس الذي تعمل منه الأواني ، وهو الذهب أيضا . انتهى .

( فقال ) : أي النبي صلى الله عليه وسلم ( له ) : أي للرجل ( ما لي ) : ما استفهام إنكار ونسبه إلى نفسه والمراد به المخاطب أي ما لك ( أجد منك ريح الأصنام ) لأن الأصنام كانت تتخذ من الشبه .

قاله الخطابي ( فطرحه ) : أي فطرح الرجل خاتم الشبه وقيل الضمير المرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم ( حلية أهل النار ) . بكسر الحاء ، جمع الحلي ، أي زينة بعض الكفار في الدنيا أو زينتهم في النار بملابسة السلاسل والأغلال ، وتلك في المتعارف بيننا متخذة من الحديد . وقيل إنما كرهه لأجل نتنه ( ولا تتمه ) : بضم أوله وتشديد الميم المفتوحة ، أي لا تكمل وزن الخاتم من الورق ( مثقالا ) : قال ابن الملك تبعا للمظهر هذا نهي إرشاد إلى الورع فإن الأولى أن يكون الخاتم أقل من مثقال لأنه أبعد من السرف .

وذهب جمع من الشافعية إلى تحريم ما زاد على المثقال ، ورجح الآخرون الجواز ، منهم الحافظ العراقي في شرح الترمذي فإنه حمل النهي المذكور على التنزيه :

قلت : والحديث مع ضعفه يعارض حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها أخرجه أبو داود وسيأتي وإسناده صحيح ، فإن هذا الحديث يدل على الرخصة في استعمال الفضة للرجال ، وأن في تحريم الفضة على الرجال لم يثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما جاءت الأخبار المتواترة في تحريم الذهب والحرير على الرجال فلا يحرم عليهم استعمال الفضة إلا بدليل ولم يثبت فيه دليل . والله أعلم .

والحديث يدل على كراهة لبس خاتم الحديد والصفر قال القاري . وبه صرح علماؤنا . قال ونقل النووي في شرح المهذب عن صاحب الإبانة كراهتهما ، وعن المتولي لا يكره واختاره فيه وصححه في شرح مسلم لخبر الصحيحين في قصة الواهبة : فاطلب ولو خاتما من حديد انتهى .

قال النووي في شرح مسلم : لأصحابنا في كراهة خاتم الحديد وجهان . أصحهما لا يكره لأن الحديث في النهي عنه ضعيف . [ ص: 221 ] قال الحافظ : لا حجة في قصة الواهبة بقوله صلى الله عليه وسلم : اذهب فالتمس ولو خاتما من حديد على جواز لبس خاتم الحديد ، لأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس ، فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته . انتهى كلام الحافظ . ولا يخفى ما فيه من الضعف والوهن .

( ولم يقل محمد ) : أي ابن عبد العزيز شيخ المصنف ( عبد الله بن مسلم ) : أي لم يذكر محمد اسم أبيه ( ولم يقل الحسن : السلمي المروزي ) : أي لم يذكر الحسن بن علي نسبة عبد الله وذكر اسم أبيه وذكر محمد النسبة ولم يذكر اسم أبيه .

قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي ، وقال الترمذي هذا حديث غريب ، وقال : وعبد الله بن مسلم أبو طيبة السلمي المروزي قاضي مرو ، روى عن عبد الله بن بريدة وغيره . قال أبو حاتم الرازي : يكتب حديثه ولا يحتج به . انتهى . وقال السيوطي في مرقاة الصعود : قال ابن حبان في كتاب الثقات : هو يخطئ ويخالف . انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث