الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ؛ نهوا في ذلك الوقت؛ قبل القتال؛ أن يلعنوا الأصنام التي يعبدها المشركون. [ ص: 281 ] فيسبوا الله عدوا بغير علم ؛ أي : فيسبوا الله ظلما؛ وقال بعضهم : " فيسبوا الله عدوا " ؛ و " عدوا " ؛ ههنا؛ في معنى " جماعة " ؛ كأنه قيل : " فيسبوا الله أعداء " ؛ و " عدوا " ؛ منصوب في هذا القول على الحال؛ و " عدوا " ؛ منصوب على المصدر؛ على إرادة اللام؛ لأن المعنى : " فيعتدون عدوا " ؛ أي : " يظلمون ظلما " ؛ ويكون بإرادة اللام؛ أي : " فيسبوا الله للظلم " ؛ وفيها وجه آخر : " فيسبوا الله عدوا " ؛ بضم الدال؛ وهو في معنى " عدوا " ؛ ويقال في الظلم : " عدا فلان عدوا؛ وعدوا؛ وعدوانا؛ وعداء " ؛ أي : ظلما جاوز فيه القدر.

وقوله (تعالى) - عز وجل - : كذلك زينا لكل أمة عملهم ؛ فيه غير قول؛ أنه بمنزلة " طبع الله على قلوبهم " ؛ فذلك تزيين أعمالهم؛ قال الله - عز وجل - : بل طبع الله عليها بكفرهم ؛ وقال بعضهم : " زينا لكل أمة عملهم " ؛ أي : " زين لكل أمة العمل الذي هو فرض عليهم " ؛ والقول الأول أجود؛ لأنه بمنزلة طبع الله على قلوبهم؛ والدليل على ذلك؛ ونقض هذا؛ قوله : أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث