الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 285 ] الباب الثاني : في القرض

في الصحاح : القرض : التقطيع قرضت الشيء أقرضه بكسر الراء في الثاني ، والقرض : السلف ، بفتح القاف ، وقيل : بكسرها كأن الإنسان يقطع قطعة من ماله للمستسلف ، والقرض : ما تقدم لك من إحسان ، والقرض : الشعر ، والقريض أيضا ، والقرطة ، والقرضة : الترك ، قرضت الشيء عن شيء إذا تركته ، ومنه قوله تعالى : ( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ) . وأصله : قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) . فالأمر بالمكاتبة دليل المشروعية ، وفي الصحاح : ( أنه - عليه السلام - استسلف من رجل بكرا ، فقدمت عليه إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره ، فرجع إليه أبو رافع فقال : لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا ، فقال : أعطه إياه ; فإن خيار الناس أحسنهم قضاء ) سؤال : إن كان - عليه السلام - اقترض لنفسه ، فالزكاة محرمة عليه ، أو [ ص: 286 ] للمسلمين بطريق نظر الإمامة ; فكيف يقضي عنهم أكثر مما عليهم ؟ جوابه : قال سند : المراد بالصدقة مال الجزية ، كانت تسمى صدقة من الله - تعالى - على هذه الأمة ، وهي حلال له - عليه السلام - قال صاحب الاستذكار : كان القرض للمساكين لأنه لا تحل له الصدقة . إن قلنا : يجوز تعجيل الزكاة فيقرضها ربها ، ثم يهلك ماله ، وترد عليه من مال الزكاة ، وإن قلنا : يمتنع التعجيل : فقيل : اقترض لنفسه - عليه السلام - قبل تحريم الصدقة عليه - صلى الله عليه وسلم - .

فائدة : قال : البكر : الدنيء ، والخيار : المختار ، والرباع من الخيل والإبل ما ألقى رباعيته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث