الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( فرع ) قال في النوادر في ترجمة التسبيح للحاجة من كتاب الصلاة الثاني عن الواضحة : ومن أتاه أبوه ليكلمه وهو في نافلة فليخفف ويسلم ويكلمه وروي نحوه للنبي صلى الله عليه وسلم وكذلك إن نادته أمه فليبتدرها بالتسبيح ويخفف ويسلم انتهى . وظاهره أنه لا يجوز له القطع وهو الظاهر ; لأنه وإن كانت إجابة أبيه وأمه واجبة فإتمام النافلة أيضا واجب ويمكن الجمع بينهما بالمبادرة بالتسبيح ورفع الصوت به وتخفيف ما هو فيه إلا أن لا يمكن ذلك ألبتة فيتعارض حينئذ واجبان يقدم أوكدهما ولا شك أن إجابة الوالدين أوكد لوجوبه بالإجماع وللخلاف في وجوب إتمام النافلة ، وقال القرطبي في شرح حديث جريج : قوله يا رب أمي وصلاتي ، يدل على أنه كان عابدا ولم يكن عالما إذ بأدنى فكرة يدرك أن صلاته كانت ندبا وإجابة أمه كانت واجبة فلا تعارض يوجب إشكالا فكان يجب عليه تخفيف صلاته أو قطعها وإجابة أمه لا سيما وقد تكرر مجيئها انتهى .

والظاهر أن قوله : أو قطعها ، ليست أو فيه للتخيير بل للتنويع كما تقدم فتأمله والله أعلم . وقال القاضي عياض دليل قوله أمي وصلاتي ظاهره تعارض فرضين وقد كان يقدر على تخفيف ذلك وإجابتها لو لم يكن إلا كلامها لكنه لعله خشي أن تدعوه إلى النزول عن صومعته وكونه معها ، أو خشي أن مفاتحتها بالكلام يقطع عزمه ويضعف عقده ، ولعل شرعه كان يوافق ذلك أو يخالفه ، ولا شك عندنا أن بر أمه فرض والعزلة والصلاة النافلة طول ليله ونهاره ليست بفرض والفرض مقدم ، ولعله غلط في إيثار صلاته وعزلته فلذلك أجاب الله دعوتها ، انتهى . وانظر الفرق الثالث والعشرين .

( فرع ) وفي المسائل الملقوطة ومن نادته أمه وزوجته فالزوجة مقدمة لحقها ; لأنه بعوض

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث