الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب الصلاة على الفراش وصلى أنس على فراشه وقال أنس كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فيسجد أحدنا على ثوبه

375 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح

التالي السابق


قوله : ( باب الصلاة على الفراش ) أي سواء كان ينام عليه مع امرأته أم لا ، وكأنه يشير إلى الحديث الذي رواه أبو داود وغيره من طريق الأشعث عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يصلي في لحفنا " وكأنه أيضا لم يثبت عنده ، أو رآه شاذا مردودا ، وقد بين أبو داود علته .

قوله : ( وصلى أنس ) وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور كلاهما عن ابن المبارك عن حميد قال " كان أنس يصلي على فراشه " .

قوله : ( وقال أنس : كنا نصلي ) كذا للأكثر ، وسقط " أنس " من رواية الأصيلي فأوهم أنه بقية من الذي قبله ، وليس كذلك بل هو حديث آخر كما سيأتي موصولا في الباب الذي بعده بمعناه . ورواه مسلم من الوجه المذكور وفيه اللفظ المعلق هنا وسياقه أتم ، وأشار البخاري بالترجمة إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن إبراهيم النخعي عن الأسود وأصحابه أنهم كانوا يكرهون أن يصلوا على الطنافس والفراء والمسوح . وأخرج عن جمع من الصحابة والتابعين جواز ذلك ، وقال مالك : لا أرى بأسا بالقيام عليها إذا كان يضع جبهته ويديه على الأرض .

قوله : ( حدثنا إسماعيل ) هو ابن أبي أويس ، والإسناد كله مدنيون .

[ ص: 587 ] قوله : ( كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلاي في قبلته ) أي في مكان سجوده ، ويتبين ذلك من الرواية التي بعد هذه .

قوله : ( فقبضت رجلي ) كذا بالتثنية للأكثر ، وكذا في قولها " بسطتهما " وللمستملي والحموي " رجلي " بالإفراد ، وكذا " بسطتها " وقد استدل بقولها " غمزني " على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء ، وتعقب باحتمال الحائل ، أو بالخصوصية ، وعلى أن المرأة لا تقطع الصلاة ، وسيأتي مع بقية مباحثه في أبواب السترة إن شاء الله تعالى .

وقولها " والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح " كأنها أرادت به الاعتذار عن نومها على تلك الصفة ، قال ابن بطال : وفيه إشعار بأنهم صاروا بعد ذلك يستصبحون . ومناسبة هذا الحديث للترجمة من قولها " كنت أنام " وقد صرحت في الحديث الذي يليه بأن ذلك كان على فراش أهله .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث