الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تأويل قوله تعالى " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب "

وأما قوله تعالى : وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ( فاطر : 11 ) ، فقد قيل في الضمير المذكور في قوله تعالى : من عمره أنه بمنزلة قولهم : عندي درهم ونصفه ، أي : ونصف درهم آخر ، فيكون المعنى : ولا ينقص من عمر معمر آخر ، وقيل : الزيادة والنقصان في الصحف التي في أيدي الملائكة ، وحمل قوله تعالى : لكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ( الرعد : 38 - 39 ) ، على أن المحو والإثبات من الصحف التي في أيدي الملائكة ، وأن قوله : وعنده أم الكتاب . اللوح المحفوظ . ويدل على هذا الوجه سياق الآية ، وهو قوله : لكل أجل كتاب ، [ ص: 132 ] ثم قال : يمحو الله ما يشاء ويثبت ( الرعد : 39 ) ، أي : من ذلك الكتاب ، وعنده أم الكتاب ، أي : أصله ، وهو اللوح المحفوظ . وقيل : يمحو الله ما يشاء من الشرائع وينسخه ويثبت ما يشاء فلا ينسخه ، والسياق أدل على هذا الوجه من الوجه الأول ، وهو قوله تعالى : وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب . فأخبر تعالى أن الرسول لا يأتي بالآيات من قبل نفسه ، بل من عند الله ، ثم قال : لكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت ( الرعد : 38 - 39 ) ، أي : إن الشرائع لها أجل وغاية تنتهي إليها ، ثم تنسخ بالشريعة الأخرى ، فينسخ الله ما يشاء من الشرائع عند انقضاء الأجل ، ويثبت ما يشاء . وفي الآية أقوال أخرى ، والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث