الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( عمد وخطأ وشبه عمد ) أخره عنهما لأخذه من كل منهما شبها وسيأتي حد كل ( ولا قصاص إلا في العمد ) الآتي إجماعا بخلاف الخطأ لآية { ومن قتل مؤمنا خطأ } وشبه العمد للخبرين المذكورين ( وهو قصد الفعل و ) عين ( الشخص ) يعني الإنسان ، إذ لو قصد شخصا يظنه شجرة فبان إنسانا كان خطأ كما يأتي ( بما يقتل غالبا ) فقتله هذا حد للعمد من حيث هو ، فإن أريد تقييد إيجابه للقود زيد فيه ظلما من حيث الإتلاف لإخراج القتل بحق أو شبهة كمن أمره حاكم بقتل بان خطؤه في سببه من غير تقصير كتبين رق شاهد به ، وكمن رمى لمهدر [ ص: 248 ] أو غير مكافئ فعصم أو كافأ قبل الإصابة ، وكوكيل قتل فبان انعزاله أو عفو موكله ، وإيراد هذه الصور غفلة عما قررناه ، والظلم لا من حيث الإتلاف كأن استحق حز رقبته فقده نصفين ، وأورد على قوله غالبا ما لو قطع أنملة شخص فمات فإنه يجب القصاص مع أنه لا يقتل غالبا .

وأجيب بأن المراد به الآلة لا الفعل فلا إيراد ، وقوله : غالبا إن رجع للآلة لم يرد غرز الإبرة الموجب للقود ; لأنه سيذكره على أنه بقيد كونه في مقتل أو مع دوام الألم يقتل غالبا أو للفعل لم يرد قطع أنملة سرت للنفس ; لأنه مع السراية يقتل غالبا فاندفع ما لبعضهم هنا ولو أشار الإنسان بسكين تخويفا له فسقطت عليه من غير قصد اتجه كونه غير عمد ; لأنه لم يقصد عينه بالآلة قطعا ، وإن مال ابن العماد إلى أنه عمد يوجب القود ( جارح ) بدل من ما الواقعة على أعم منه ، ومن المثقل الآتي كتجويع وسحر وخصاء ; لأنهما الأغلب مع الرد على أبي حنيفة رضي الله عنه بالثاني في قوله : لو قتله بعمود حديد قتل ( أو مثقل ) للخبر الصحيح { أنه صلى الله عليه وسلم أمر برض رأس يهودي بين حجرين رض رأس جارية كذلك } ورعاية المماثلة وعدم إيجابه شيئا [ ص: 249 ] فيها يرد إن زعم أنه قتله لنقض العهد ودخل في قولنا : عين الشخص رميه لجمع بقصد إصابة أي واحد منهم ، بخلافه بقصد إصابة واحد واحد فرقا بين العام والمطلق ; إذ الحكم في الأول على كل فرد فرد مطابقة فكل منهم مقصود جملة أو تفصيلا ، وفي الثاني على الماهية مع قطع النظر عن ذلك .

( فإن فقد ) قصدهما أو ( قصد أحدهما ) أي الفعل وعين الإنسان ( بأن ) تستعمل غالبا لحصر ما قبلها فيما بعدها وكثيرا ما تستعمل بمعنى كأن كما هنا ( وقع عليه ) أي الشخص ، والمراد به الإنسان كما مر ( فمات ) وهذا مثال للمحذوف أو المذكور على ما يأتي ( أو ) ( رمى شجرة ) مثلا أو آدميا آخر ( فأصابه ) أي غير من قصده فمات أو رمى شخصا ظنه شجرة فبان إنسانا ومات ( فخطأ ) هو مثال لفقد قصد الشخص دون الفعل ، ويصح جعل الأول من هذا أيضا على بعد نظرا إلى أن الوقوع لما كان منسوبا للواقع صدق عليه الفعل المقسم للثلاثة وأنه قصده وعكسه محال ، وإلى ذلك أشار الشارح بقوله : وظاهر أن فقد قصد الفعل يلزمه فقد قصد الشخص ، وأن الوقوع منسوب للواقع فيصدق عليه الفعل المقسم ، وتصويره بضربة بظهر سيف فأخطأ لحده فهو لم يقصد الفعل بالحد رد بأن المراد بالفعل الجنس وهو موجود هنا ، [ ص: 250 ] وبما لو هدده ظالم ، ومات به فالذي قصد به الكلام وهو غير الفعل الواقع به رد أيضا بأن مثل هذا الكلام قد يهلك عادة وسيأتي ما يعلم منه أن من الخطأ أن يتعمد رمي مهدر فيعصم قبل الإصابة تنزيلا لطرو العصمة منزلة طرو إصابة من لم يقصده .

( وإن ) ( قصدهما ) أي الفعل والشخص ، وإن لم يقصد عينه بل وإن ظن كونه غير إنسان ( بما لا يقتل غالبا ) ( فشبه عمد ) ويسمى خطأ عمد وعمد خطأ وخطأ شبه عمد سواء أقتل كثيرا أم نادرا كضربة يمكن عادة إحالة الهلاك عليها بخلافها بنحو قلم أو مع خفتها جدا فهدر ( ومنه الضرب بسوط أو عصا ) خفيفين بلا توال ولم يكن بمقتل ، ولم يكن بدن المضروب نضوا ولم يقترن بنحو حر أو برد أو صغر وإلا فعمد كما لو خنقه فضعف وتألم حتى مات لصدق حده عليه ، وكالتوالي ما لو فرق وبقي ألم كل لما بعده .

نعم لو كان أوله مباحا فلا قود لاختلاط شبه العمد به ، ولا يرد على طرده التعزير ونحوه فإنه إنما جعل خطأ مع صدق الحد عليه ; لأن تجويز الإقدام له ألغى قصده ، ولا على عكسه قول شاهدين رجعا ، وقالا لم نعلم أنه يقتل بقولنا : فإنه إنما جعل شبه عمد مع قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا ; لأن خفاء ذلك عليهما مع عذرهما به صيره غير قاتل غالبا ، وإذا تقررت الحدود الثلاثة [ ص: 251 ] ( فلو ) ( غرز إبرة ) ببدن نحو هرم أو نضو أو صغير أو كبير وهي مسمومة : أي بما يقتل غالبا أخذا من اشتراطهم ذلك في سقيه له ، ويحتمل الفرق ; لأن غوصها مع السم يؤثر ما لا يؤثره الشرب ، ولو بغير مقتل أو ( بمقتل ) بفتح التاء كدماغ وعين وحلق وخاصرة وإحليل ومثانة وعجان وهو ما بين الخصية والدبر ( فعمد ) وإن انتفى عن ذلك ألم وورم لصدق حده عليه نظرا لخطر المحل وشدة تأثره ( وكذا ) يكون عمدا غرزها ( بغيره ) كألية وورك ( إن تورم ) ليس بقيد كما صرح هو به ( وتألم ) تألما شديدا دام به ( حتى مات ) لذلك .

( فإن لم يظهر أثر ) بأن لم يشتد الألم أو اشتد ثم زال ( ومات في الحال ) أو بعد زمن يسير عرفا فيما يظهر ( فشبه عمد ) كالضرب بسوط خفيف ( وقيل عمد ) كجرح صغير ، ورد بظهور الفرق ( وقيل لا شيء ) من قصاص ولا دية إحالة للموت على سبب آخر ، ورد بأنه تحكم ; إذ ليس ما لا وجود له أولى مما له وجود ، وإن خف ( ولو غرزها فيما لا يؤلم كجلدة عقب ) فمات ( فلا شيء بحال ) ; لأن الموت عقبه موافقة قدر ، وخرج بما لا يؤلم ما لو بالغ في إدخالها فإنه عمد وإبانة فلقة لحم خفيفة وسقي سم يقتل كثيرا لا غالبا كغرزها بغير مقتل ، وقياس ما مر أن ما يقتل نادرا كذلك ( ولو ) منعه سد محل الفصد أو دخن عليه فمات أو ( حبسه ) كأن أغلق عليه بابا ( ومنعه الطعام والشراب ) أو أحدهما ( والطلب ) لذلك أو عراه ( حتى مات ) جوعا أو عطشا أو بردا أو منعه الاستظلال في الحر .

( فإن مضت مدة ) من ابتداء منعه أو إعرائه ( يموت مثله فيها غالبا جوعا أو عطشا ) أو بردا ، ويختلف باختلاف حال المحبوس والزمن قوة وحرا وضدهما ، وحد الأطباء الجوع المهلك غالبا باثنتين وسبعين ساعة متصلة ، واعتراض الروياني لهم بمواصلة [ ص: 252 ] ابن الزبير رضي الله عنهما منذ خمسة عشر يوما مردود بأنه أمر نادر ومن حيز الكرامة ، على أن التدريج في التقليل يؤدي لصبر نحو ذلك كثيرا ، ويتجه عدم اعتبار ذلك ولو بالنسبة لمن اعتاد ذلك التقليل ; لأن العبرة في ذلك بما من شأنه القتل غالبا ، ولا ينافيه اعتبار نحو نضو كما مر ; لأن كل نضو كذلك ، وليس كل معتاد للتقليل يصبر على جوع ما يقتل غالبا كما هو ظاهر ( فعمد ) إحالة للهلاك على هذا السبب الظاهر وخرج بحبسه ما لو أخذ بمفازة قوته أو لبسه أو ماءه وإن علم هلاكه به وبمنعه ما لو امتنع من تناول ما عنده وعلم به خوفا أو حزنا أو من طعام خوف عطش أو من طلب ذلك : أي وقد جوز إجابته لذلك فيما يظهر فلا قود بل ولا ضمان حيث كان حرا ; لأنه لم يحدث فيه صنعا في الأول ، وهو القاتل لنفسه في البقية .

قال الفوراني : وكذا لو أمكنه الهرب بلا مخاطرة فتركه ، أما الرقيق فيضمنه باليد ، وأخذ الأذرعي من قولهم : لأنه لم يحدث فيه صنعا بأن قضيته أنه لو أغلق عليه بيتا هو جالس فيه حتى مات جوعا لم يضمنه ، وفيه نظر ممنوع ; لأنه في أخذ الطعام منه متمكن من أخذ شيء بخلافه في الحبس بل هي داخلة في كلامهم ، وقوله هذا في مفازة يمكنه الخروج منها ، أما إذا لم يمكنه لطولها أو لزمانته ولا طارق في ذلك الوقت فالمتجه وجوب القود كالمحبوس مردود مخالف لكلامهم ( وإلا ) بأن لم تمض تلك المدة ومات وهو بالجوع مثلا لا بنحو هدم ( فإن لم يكن به جوع وعطش ) أي أو عطش ( سابق ) على حبسه ( فشبه عمد ) وعلم من كلامه السابق أنه لا بد من مضي مدة يمكن عادة إحالة الهلاك عليها فإيهام عموم ، وإلا هنا غير مراد ( وإن كان ) به ( بعض جوع وعطش ) الواو بمعنى أو كما مر سابقا ( وعلم الحابس الحال فعمد ) لشمول حده [ ص: 253 ] السابق له ; إذ الفرض أن مجموع المدتين بلغ المدة القاتلة وأنه مات بذلك كما علم من كلامه ( وإلا ) بأن لم يعلم الحال ( فلا ) يكون عمدا ( في الأظهر ) لانتفاء قصد إهلاكه ولم يأت بمهلك بل شبهه فيجب نصف ديته لحصول الهلاك بالأمرين .

والثاني هو عمد فيجب القود لحصول الهلاك به كما لو ضرب المريض ضربا يهلكه دون الصحيح ، وهو جاهل مرضه ، ورد بأن الضرب ليس من جنس المرض فيمكن إحالة الهلاك عليه والجوع من جنس الجوع ، والقدر الذي يتعلق منه نصفه لا يمكن إحالة الهلاك عليه حتى لو ضعف من الجوع فضربه ضربا يقتل مثله وجب القصاص

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : وشبه عمد ) أي وهو من الكبائر كالعمد

( قوله : لأخذه من كل منهما شبها ) وهو من العمد قصد الفعل والشخص ومن الخطأ كونه لا يقتل غالبا

( قوله : وشبه العمد ) عطف على قوله بخلاف الخطأ إلخ

( قوله : للخبرين المذكورين ) هما : { ألا إن في قتيل عمد الخطأ } إلخ ، والثاني : { ألا إن دية الخطأ شبه العمد } إلخ ، وقوله وهو : أي العمد

( قوله : يعني الإنسان إلخ ) أي باعتبار كونه إنسانا وإلا لم يخرج صورة النخلة قح ، ومراده بالإنسان البشر فيخرج الجن فلا ضمان فيهم مطلقا ; لأنه لم يثبت عن الشارع فيهم شيء

( قوله : بما يقتل غالبا ) أي بالنسبة لذلك الشخص قح ( قوله : فقتله ) إنما زاده ; لأنه لا يلزم من قصده إصابة السهم له ولا يلزم من إصابته قتله ، فلا يتم قوله فيه القصاص

( قوله : هذا حد للعمد ) قد يلتزم أنه حد للعمد الموجب للقود ، وغاية الأمر أنه ترك قيدين مفهومين من المباحث الآتية ، وهو من الحذف لقرينة ا هـ قح

( قوله : زيد فيه ) أي الحد

( قوله : شاهد به ) أي واحدا كان أو متعددا [ ص: 248 ]

( قوله : أو غير مكافئ ) في خروجه نظر ، فإن قتله ظلم من حيث الإتلاف ، وكذا مسألة الوكيل إن أريد ، ولو في الواقع انتهى قح .

وقد يمنع إيراد الوكيل ; لأن له شبهة في القتل أي شبهة

( قوله : وإيراد هذه ) فإن قلت : لا يصح ذلك ; لأن المفهوم من قوله : وهو قصد الفعل إلخ عقب قوله : ولا قصاص إلا في العمد هو تفسير العمد الموجب للقصاص فالإيراد صحيح .

قلت : قوله ولا قصاص إلا في عمد لا يقتضي وجوب القصاص في كل عمد فلا ينافي اعتبار أمور أخرى باعتبار القصاص ، نعم المتبادر منه ذلك ، فإن كان الإيراد باعتبار المتبادر فلا غفلة انتهى قح ( قوله : عما قررناه ) أي من قوله : هذا حد للعمد من حيث هو

( قوله : والظلم ) عطف على قوله لإخراج

( قوله : بأن المراد به ) أي بما يقتل غالبا

( قوله : فلا إيراد ) أورد على هذا الجواب ما لو غرز إبرة بمقتل أو غيره فتألم حتى مات .

وأجيب بأن المراد الآلة من حيث المحل ، لكن فيه نظر بالنسبة لقطع الأنملة فإنه لا يقتل غالبا وإن روعي المحل ، إلا أن يقال إن قطع الأنملة مع السراية يقتل غالبا ( قوله : وقوله غالبا إن رجع للآلة لم يرد غرز الإبرة الموجب للقود ; لأنه سيذكره على أنه بقيد كونه في مقتل أو مع دوام الألم يقتل غالبا ، أو للفعل لم يرد قطع أنملة سرت للنفس ; لأنه مع السراية يقتل غالبا فاندفع ما لبعضهم هنا ، ولو أشار إلخ ) ، هكذا في نسخة وهي أظهر مما في الأصل

( قوله : من غير قصد ) أي ويصدق في ذلك فيه نظر ، فإنه حيث أشار كان قاصدا عينه بالإشارة ، نعم خصوص الإشارة التي وجدت منه لا تبطل غالبا وسقوط السكين من يده لم يقصده ويمكن حمل كلام الشارح على هذا بأن يقال : لم يقصد عينه بسقوط الآلة ( قوله : كونه غير عمد ) أي ويكون شبه عمد ; لأنه قصد الفعل وهو التخويف الذي لا يقتل غالبا ; لأنه لم يقصد عينه

( قوله : بدل من ما ) أي بدل بعض من كل

( قوله : لأنهما ) أي الجارح والمثقل

( قوله : بالثاني ) هو قوله أو مثقل

( قوله : كذلك ) أي أنثى وإن لم تكن رقيقة

( قوله : وعدم إيجابه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 249 ]

( قوله : فيها ) أي الجارية

( قوله : بقصد إصابة أي واحد ) أي فيكون شبه عمد ، وقوله : فرقا إلخ الفرق محل تأمل قوي فليتأمل المتأمل قح لعل وجه التأمل أن قصد واحد لا بعينه هو عبارة عن القدر المشترك ، وهو يتحقق في ضمن كل واحد منها وكان عاما بهذا المعنى فلا يتم قوله : فرقا إلخ .

وقد يجاب بأنه لما قصد واحدا من غير ملاحظة التعميم فيه كان عبارة عن الماهية فقط فلم يقصد شيئا من الأفراد ، وإن كان وجود الماهية إذا تحقق لا بد أن يكون في واحد إلا أن القصد لم يتعلق به ، وفرق بين كون الشيء حاصلا وكونه مقصودا ، وانظر هل مثل ذلك إذا لقيت أي عبد من عبيدي فهو حر أو إذا لقيت عبدا من عبيدي فعبدي حر ولقي الكل فهل يعتق الجميع في الأولى ، وواحد منهم في الثانية أو لا حرره ، والأقرب أنه يعتق الجميع في الأولى وعبد لا بعينه في الثانية ، والتعيين فيه له ، والفرق بينهما أن العموم في الأولى صريح ، وفي الثانية المعلق عليه عتق عبد ، والإضافة فيها لا يتعين أن تكون للعموم بل قد تكون لغيره من الجنس ونحوه

( قوله : إذ الحكم في الأول ) أي العام ، وقوله وفي الثاني : أي المطلق

( قوله : وهذا ) الإشارة لقوله بأن وقع

( قوله : للمحذوف ) أي وهو قصدهما

( قوله : أو المذكور ) وهو قصد أحدهما

( قوله : أو رمى شخصا ) ظاهره أن هذا المثال لما فقد فيه قصد أحدهما ، ويرد عليه أنه قصد كلا من الفعل والشخص غايته أنه ظنه بصفة فبان خلافها ، اللهم إلا أن يقال : أراد بالعين الشخص مع الوصف وبتبدل الصفة تبدل العين حيث جعلت الصفة جزءا من مسماها قح بالمعنى ( قوله : هو مثال ) أي قوله أو رمى شجرة إلخ ( قوله : ويصح جعل الأول ) أي بأن وقع عليه وقوله لما كان إلى وأنه قصده فيه تأمل فتأمله قح ، وذلك ; لأن الوقوع وإن فرض نسبته إليه لا يستلزم كون الوقوع فعلا مقصودا للواقع

( قوله : وعكسه ) أي وهو قصد الشخص دون الفعل

( قوله : وتصويره ) أي تصوير قوله وعكسه

( قوله : بأن المراد بالفعل الجنس ) أي لا خصوص الفعل الواقع منه حتى يتقيد بأن الضرب [ ص: 250 ] بخصوص الحد لم يقصده

( قوله : وبما لو هدده ) أي فهو الفعل هنا وهو مقصود قح

( قوله : فالذي قصد ) أي الظالم

( قوله : به الكلام ) أي هو الكلام

( قوله : غير الفعل ) لا يخفى أنه ليس هنا إلا الكلام المهدد به والتأثر به ليس فعلا فما هو الفعل الذي الكلام غيره قح . أقول : ويمكن الجواب بأن المراد بقوله : وهو غير الفعل الواقع به أن الكلام الذي صدر من المهدد غير الفعل المهلك الذي يقع من الجاني كالضرب بالسيف ، وليس المراد أن المهدد صدر منه فعل تعلق بالمجني عليه غير الكلام ، بل المراد أن هذه صورة قصد فيها الشخص ولم يقصد فيها فعلا أصلا ، ومن ثم رد بأن مثل هذا الكلام قد يقتل فالفعل والشخص فيها مقصودان

( قوله : قد يهلك عادة ) عبارة الروض صريحة في أن التهديد إذا نشأ منه الموت لا يضمن صرح بذلك في باب موجبات الدية ، قال شارحه : لأنه لا يفضي إلى الموت ، ولا ينافيه ما ذكره الشارح هنا ; لأنه إنما ذكره ردا على من جعله تصويرا لما انتفى فيه قصد الفعل دون الشخص ، ولا يلزم اعتماد ما يقتضيه من الحكم المخالف لما في شرح الروض ( قوله : منزلة طرو إلخ ) يغني عن ذلك أن يراد بالشخص في تعريف العمد الإنسان المعصوم بقرينة ما سيعلم ، والتقدير حينئذ قصد الإنسان المعصوم باعتبار أنه إنسان معصوم قح

( قوله : بما لا يقتل ) وكذا لو قتل غالبا حيث لم يقصد عينه على ما مر في قوله بخلافه بقصد إصابة واحد فرقا بين العام والمطلق

( قوله : أو مع خفتها ) أي أو ثقلها مع كثرة الثياب

( قوله : ومنه ) أي من شبه العمد

( قوله : نضوا ) أي نحيفا

( قوله : وكالتوالي ) أي في كونه عمدا

( قوله : نعم لو كان أوله ) أي الضرب

( قوله : لاختلاط شبه العمد به ) هل يوجب هذا نصف دية شبه العمد أخذا مما يأتي في شرح ، وإلا فلا في الأظهر ، وقوله فلا قود قد يشكل عليه قوله الآتي : وعلم الحابس الحال فعمد ; لأن أول الضرب الذي أبيح له نظير ما سبق من الجوع والعطش وهو هنا عالم ; لأنه ضارب انتهى قح ، وقوله هل يوجب ، أقول : القياس الوجوب ( قوله : ولا يرد ) وجه الورود أنه يصدق عليه قصد الشخص والفعل بما لا يقتل غالبا مع أنه خطأ

( قوله : صيره ) هذا ممنوع منعا واضحا ، ولو قال صيره في حكم غير القاتل غالبا كان له نوع قرب قح ، والضمير في صيره راجع للفعل [ ص: 251 ] الصادر منهما وهو الشهادة ( قوله : نحو هرم ) أي كمريض

( قوله : أو كبير وهي مسمومة ) قيد في الكبير فقط ( قوله : بما يقتل غالبا ) هذا هو المعتمد

( قوله : اشتراطهم ذلك ) الإشارة راجعة لقوله : بما يقتل غالبا ( قوله : لأن غوصها ) علة للفرق ( قوله : وإن انتفى عن ذلك ألم وورم ) ظاهر الرجوع إلى جميع ما مر من قوله ببدن نحو هرم وما عطف عليه ، وهو شامل لما لو غرزها في جلدة عقب من الهرم ونحوه

( قوله : لذلك ) أي لصدق حده عليه إلخ

( قوله : يسير عرفا ) أي بخلاف الكثير انتهى قح : أي فإنه لا شيء فيه

( قوله : كجرح صغير ) أي بمحل تغلب فيه السراية وبهذا اتضح قوله : ورد إلخ ; لأن موته بالجراحة المذكورة قرينة ظاهرة على أنه منها

( قوله : ولا دية ) أي ولا كفارة أيضا

( قوله : ما لا وجود له أولى ) قد يقال : ذلك السبب يحتمل الوجود ، والإحالة عليه موافقة لأصل براءة الذمة ، وهذا السبب الموجود لم يعلم تأثيره فلا تحكم قح

( قوله : وإبانة فلقة ) قال في شرح الروض بكسر الفاء وضمها مع إسكان اللام فيهما قح

( قوله : بغير مقتل ) أي فإن تأثر وتألم حتى مات فعمد وإلا فشبهه

( قوله : وقياس ما مر ) أي من غرز الإبرة بغير مقتل فإنه في حد ذاته لا يقتل غالبا ، لكن إن تألم حتى مات فعمد ، وإلا فشبهه على ما مر ( قوله : أن ما يقتل نادرا كذلك ) أي فيه التفصيل

( قوله : أو عراه ) أي ومنعه الطلب لما يتدفأ به

( قوله : أو إعرائه ) المناسب لما قبله أن يقول : أو تعريته لكنه قصد التنبيه على جواز اللغتين ، وعبارة المختار : وعري من ثيابه بالكسر عريا بالضم فهو عار وعريان ، والمرأة عريانة ، وما كان على فعلان فمؤنثه بالهاء وأعراه وعراه تعرية

( قوله : أو بردا ) أي أو ضيق نفس مثلا من الدخان أو نزف الدم من منع السد

( قوله : باثنتين وسبعين ساعة ) قح [ ص: 252 ] ما المراد بالساعة هنا انتهى .

أقول : المراد بها الفلكية ، وجملة ذلك ثلاثة أيام بلياليها

( قوله : ابن الزبير ) واسمه عبد الله ; لأنه المراد عند الإطلاق

( قوله : خمسة عشر يوما ) عبارة الدميري سبعة عشر يوما

( قوله : لأن كل نضو كذلك ) أي يتأثر بغرز الإبرة

( قوله : فعمد ) وقع السؤال عما لو منعه البول فمات هل يكون عمدا موجبا للقود كما لو حبسه ومنعه الطعام والشراب والطلب أو لا كما لو أخذ طعامه وشرابه بمفازة فمات ; لأنه لم يحدث فيه صنعا ؟ أقول : الظاهر في هذه التفصيل كأن يقال : إن ربط ذكره بحيث لا يمكنه البول ومضت عليه مدة يموت مثله فيها غالبا فهو كما لو حبسه ومنعه الطعام أو الشراب والطلب ، وإن لم يربطه بل منعه بالتهديد مثلا كأن راقبه وقال : إن بلت قتلتك فهو كما لو أخذ طعامه في مفازة فمات ; لأنه لم يحدث فيه صنعا ، وينبغي أن من العمد أيضا ما لو أخذ من العوام جرابه مثلا مما يعتمد عليه في العوم ، وأنه لا فرق بين علمه بأن يعرف العوم أم لا ( قوله : وإن علم ) يفيد أنه لو طالت المفازة ، وكان لا يخرج منها إلا بعد مدة يموت مثله فيها لم يضمنه ، لكن قال الأذرعي في هذه : المتجه الضمان ، ثم رأيت قوله وقوله هذا في مفازة إلخ

( قوله : في الأول ) هو قوله ما لو امتنع من تناول ما عنده ( قوله : وكذا لو أمكنه الهرب ) أي لا ضمان

( قوله : أما الرقيق ) محترز قوله حيث كان حرا

( قوله : وفيه نظر ) من كلام الأذرعي

( قوله : ممنوع ) لكن قد يؤيد ما قاله الأذرعي ما أفهمه قول المصنف أولا والطلب لذلك من أنه إذا لم يمنعه من الطلب لا قصاص عليه

( قوله : بل هي داخلة في كلامهم ) أي فيضمن ( قوله : وقوله ) أي الأذرعي ( قوله مردود ) أي فلا قود ، وقياس ذلك أنه لو قطع على أهل قلعة ماء جرت عادتهم بالشرب منه دون غيره فماتوا عطشا أنه لا قصاص ; لأنهم بسبيل من الشرب من غيره ، ولو بمشقة ، فإن تعذر ذلك فليس من المانع للماء ( قوله : وهو ) أي الموت [ ص: 253 ] قوله : فيجب نصف ديته ) أي دية شبه العمد ( قوله : وهو جاهل مرضه ) أي فيضمنه ضمان عمد

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث