الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشطر الثاني من الكتاب في الشكر

الشطر الثاني من الكتاب في الشكر وله ثلاثة أركان :

الأول في فضيلة الشكر وحقيقته وأقسامه وأحكامه ، الثاني في حقيقة النعمة وأقسامها الخاصة والعامة ، الثالث في بيان الأفضل من الشكر والصبر .

الركن الأول في نفس الشكر .

بيان فضيلة الشكر .

اعلم أن الله تعالى قرن الشكر بالذكر في كتابه مع أنه قال : ولذكر الله أكبر ، فقال تعالى فاذكروني : أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون وقال تعالى : ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وقال تعالى : وسنجزي الشاكرين وقال عز وجل إخبارا عن إبليس اللعين : لأقعدن لهم صراطك المستقيم ، قيل هو طريق الشكر ولعلو رتبة الشكر طعن اللعين في الخلق فقال : ولا تجد أكثرهم شاكرين وقال تعالى : وقليل من عبادي الشكور .

التالي السابق


(الشطر الثاني من الكتاب في الشكر)

وهو المقام الثالث من مقامات اليقين (وله أركان ثلاثة: الأول في فضيلة الشكر وحقيقته وأقسامه وأحكامه، الثاني في حقيقة النعمة وأقسامها الخاصة والعامة، الثالث في بيان الأفضل من الشكر والصبر .

الركن الأول في نفس الشكر) وفيه بيان فضيلته وحقيقته وأحكامه وأقسامه .

(بيان فضيلة الشكر)

(اعلم) وفقك الله تعالى (أن الله تعالى قرن الشكر بالذكر في كتابه) العزيز، وأمر به، (مع أنه) تعالى عظم الذكر حيث (قال: ولذكر الله أكبر ، فقال تعالى: فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ) فصار الشكر أكبر لاقترانه به، ورضي بالشكر مجازاة من عباده لفرط كرمه، لأن قوله تعالى: فاذكروني أذكركم واشكروا لي خرج في لفظ المجازاة لتحقق الأمر، وتعظيم الشكر، لأن الفاء للشرط والجزاء، والكاف المتقدمة للتمثيل، فقوله تعالى: "فاذكروني" متصل بقوله: كما أرسلنا فيكم رسولا منكم فاذكروني أذكركم واشكروا لي والمعنى كمثل ما أرسلت فيكم رسولا منكم فاشكروا، وهم يكتفون عن مثل بالكاف كما يكتفون عن سوف بالسين، وهذا تفضيل للشكر عظيم لا يعلمه إلا العلماء بالله تعالى .

(وقال تعالى: ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) ، فقرن الشكر بالإيمان، ورفع بوجودهما العذاب، (وقال تعالى: وسنجزي الشاكرين ) وقال أيضا: وسيجزي الله الشاكرين ، (وقال عز وجل إخبارا عن إبليس اللعين: لأقعدن لهم صراطك المستقيم ، قيل هو) طريق (الشكر) ، هذا أحد الوجوه في الآية، نقله صاحب القوت وقال: فلولا أن الشكر طريق قريب يوصل إلى الله تعالى لما عمل العدو في قطعه، (ولعلو رتبة الشكر طعن اللعين في الخلق فقال: ولا تجد أكثرهم شاكرين) ، فلولا أن الشاكر حبيب رب العالمين ما قال ذلك، (و) كذلك (قال تعالى: وقليل من عبادي الشكور ) ، كما قال تعالى: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين وفي الآية تنبيه على أن توفية شكر الله صعب، ولذلك لم يثن بالشكر من أوليائه إلا على اثنين قال في وصف إبراهيم عليه السلام: شاكرا لأنعمه ، وقال في نوح عليه السلام إنه كان عبدا شكورا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث