الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 295 ] البحث الرابع في أحكامه : وأصله : الندب ، وقد يجب عند الضرورة في المسغبة ونحوها ، وهو أعظم المعروف يقبله الأحرار الممتنعون من تحمل المنن ، وقد قال بعض السلف : كان أحدنا لا يعد لنفسه مالا ، ثم ذهب وبقي الإيثار ، ثم ذهب وبقي القرض .

تنبيه : وقعت في باب القرض نادرة وهي أن القاعدة : أن ثواب الواجب أعظم من ثواب المندوب ، وإنظار المعسر بالدين واجب ; لقوله تعالى : ( وأن تصدقوا خير لكم ) ، ولأن الإبراء متضمن لمصلحة الإنظار وزيادة ، فلذلك كان أعظم ثوابا منه ، ولأن الأصل في كثرة الثواب والعقاب كثرة المصالح والمفاسد وقلتها .

فرع

في الجواهر : يجوز اشتراط الأجل في القرض ، قال صاحب ( القبس ) : انفرد مالك دون سائر العلماء باشتراط الأجل في القرض ، ويجوز التأخير من غير شرط إجماعا ; لقوله - عليه السلام - : ( إن رجلا كان فيمن كان قبلكم استسلف من رجل ألف دينار إلى أجل ، فلما حل الأجل طلب مركبا فخرج إليه فيه فلم يجده ، فأخذ قرطاسا وكتب فيه إليه ، ونقر خشبة فجعل فيها القرطاس والألف ، ورمى بها في البحر ، وقال : اللهم إنه قال حين دفعها إلي : اشهد لي ، فقلت : كفى بالله شاهدا ، وقال : ائتني بكفيل ، فقلت : كفى بالله كفيلا ; اللهم أنت الكفيل [ ص: 296 ] بإبلاغها . فخرج صاحب الألف دينار إلى ساحل البحر ليحتطب ، فدفع البحر له العود ، فأخذه فلما فلقه وجد المال والقرطاس ، ثم إن ذلك الرجل وجد مركبا فأخذ المال وركب وحمله إليه ، فلما عرضه عليه قال له : قد أدى الله أمانتك ) . وذكر هذا في سياق المدح يدل على مشروعيته ، وشرع من قبلنا شرع لنا حتى ينسخ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث