الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 173 ] ( 39 ) ومن سورة الزمر

وقال مجاهد: أفمن يتقي بوجهه يجر على وجهه في النار، وهو قوله تعالى: أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا [ فصلت: 40]. ذي عوج لبس. ورجلا سلما لرجل مثل لآلهتهم الباطل، والإله الحق. ويخوفونك بالذين من دونه بالأوثان خولنا أعطينا. والذي جاء بالصدق القرآن. وصدق به المؤمن يجيء يوم القيامة يقول هذا الذي أعطيتني عملت بما فيه متشاكسون الشكس العسر لا يرضى بالإنصاف ورجلا سلما ويقال سالما صالحا. اشمأزت نفرت بمفازتهم من الفوز. حافين أطافوا به مطيفين بحفافيه بجوانبه متشابها ليس من الاشتباه ولكن يشبه بعضه بعضا في التصديق.

التالي السابق


هي مكية، وفيها مدني يا عبادي الذين أسرفوا نزلت في وحشي بن حرب. و وما قدروا الله حق قدره ، قال مقاتل : وكذا قوله: للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة يعني: المدينة. ونزلت بعد سورة سبأ، وقبل سورة المؤمن. قاله السخاوي .

( ص ) ( وقال مجاهد : أفمن يتقي بوجهه يجر على وجهه في [ ص: 174 ] النار، وهو قوله تعالى: أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة . غير ذي عوج أي: غير ذي لبس ) هذا كله أخرجه عبد بن حميد ، عن روح، عن شبل، عن ابن أبي نجيح ، عنه. ورواه الطبراني من حديث ابن أبي نجيح ، عنه أيضا. قال: وقال آخرون: هو أن ينطلق به إلى النار مكتوفا، ثم يرمى به فيها، فأول ما تمس النار وجهه، وهذا قول يذكر عن ابن عباس بضعف. قلت: وقيل: يلقى فيها مغلولا فلا يقدر أن يتقي النار إلا بوجهه، وفي الكلام حذف، والمعنى: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن يدخل الجنة.

( ص ) ( ورجلا سلما لرجل مثل لآلهتهم الباطل والإله الحق ) وقال بعد ذلك ورجلا سلما ويقال سالما صالحا خالصا. قلت: عامة القراء على كسر السين، أي: صالحا. وقرئ ( سالما ) أي: خالصا، وروي عن ابن عباس ، وقال الزجاج : سلما وسلما مصدران وصف بهما على معنى: ورجلا ذا سلم، واختار أبو حاتم سلما، وقال: هو الذي لا تنازع فيه.

( ص ) ( ويخوفونك بالذين من دونه بالأوثان ) أي: وذلك أنهم خوفوه معرة الأوثان وقالوا: إنك تعيب آلهتنا وتذكرها بسوء، فوالله لتكفن عن ذكرها أو لتخبلنك أو تصيبنك سوء.

[ ص: 175 ] ( ص ) ( خولناه : أعطيناه ) أي: نعمة منا.

( ص ) ( والذي جاء بالصدق القرآن. وصدق به المؤمن يجيء يوم القيامة يقول: هذا الذي أعطيتني عملت بما فيه ) هذا قول الحسن، وفيه أقوال أخر، وقرئ ( وصدق ) مخففا.

( ص ) ( متشاكسون الشكس العسر لا يرضى بالإنصاف ) هو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فيما أسنده الطبري عنه، وعن قتادة : هو المشرك سارعه الشيطان. والشكس، بفتح الشين وكسر الكاف وإسكانها، وهو في اللغة بالإسكان، كما نقله عنهم ابن التين، وفي "الباهر": رجل شكس بالفتح والتسكين: صعب الخلق، وقوم شكس، وقيل: بالفتح وكسر الكاف، وبالكسر والإسكان جميعا: السيئ الخلق.

( ص ) ( اشمأزت نفرت ) أسنده الطبري ، عن السدي ، وعن مجاهد : انقبضت. قال: وذلك يوم قرأ عليهم النجم عند باب الكعبة. وعن قتادة : كفرت قلوبهم واستكبرت.

( ص ) ( بمفازتهم ، من الفوز ). قلت: وقرئ ( بمفازاتهم )، على الجمع أيضا، واختار أبو عبيد الأول ; لأن المفازة هنا: الفوز.

[ ص: 176 ] ( ص ) ( حافين أطافوا به مطيفين بحفافيه: ( بجوانبه ) هذا أسنده الطبري ، عن قتادة ، والحفاف بكسر الحاء: الجانب.

( ص ) ( متشابها ليس من الاشتباه، ولكن يشبه بعضه بعضا في التصديق ) أسنده الطبري ، عن سعيد بن جبير .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث