الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة المائدة فيها أربع وثلاثون آية

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 3 ] سورة المائدة فيها أربع وثلاثون آية الآية الأولى قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد } . فيها عشرون مسألة :

المسألة الأولى : قال علماؤنا : قال علقمة : إذا سمعت : { يا أيها الذين آمنوا } فهي مدنية ، وإذا سمعت : { يا أيها الناس } فهي مكية ; وهذا ربما خرج على الأكثر .

المسألة الثانية : روى أبو سلمة ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لما رجع من الحديبية قال لعلي : يا علي ، أشعرت أنه نزلت علي سورة المائدة ، وهي نعمت الفائدة } . قال الإمام القاضي : هذا حديث موضوع ، لا يحل لمسلم اعتقاده ، أما أنا نقول : سورة المائدة نعمت الفائدة فلا نؤثره عن أحد ، ولكنه كلام حسن . المسألة الثالثة : قال أبو ميسرة : في المائدة ثماني عشرة فريضة .

وقال غيره : فيها { يا أيها الذين آمنوا } [ ص: 4 ] في ستة عشر موضعا ; فأما قول أبي ميسرة : إن فيها ثماني عشرة فريضة فربما كان ألف فريضة ، وقد ذكرناها نحن في هذا المختصر للأحكام . المسألة الرابعة : شاهدت المائدة بطور زيتا مرارا ، وأكلت عليها ليلا ونهارا ، وذكرت الله سبحانه فيها سرا وجهارا ، وكان ارتفاعها أسفل من القامة بنحو الشبر ، وكان لها درجتان قلبيا وجوفيا ، وكانت صخرة صلداء لا تؤثر فيها المعاول ، فكان الناس يقولون : مسخت صخرة إذ مسخ أربابها قردة وخنازير .

والذي عندي أنها كانت في الأصل صخرة قطعت من الأرض محلا للمائدة النازلة من السماء ، وكل ما حولها حجارة مثلها ، وكان ما حولها محفوفا بقصور ، وقد نحت في ذلك الحجر الصلد بيوت ، أبوابها منها ، ومجالسها منها مقطوعة فيها ، وحناياها في جوانبها ، وبيوت خدمتها قد صورت من الحجر ، كما تصور من الطين والخشب ، فإذا دخلت في قصر من قصورها ورددت الباب وجعلت من ورائه صخرة كثمن درهم لم يفتحه أهل الأرض للصوقه بالأرض ; فإذا هبت الريح وحثت تحته التراب لم يفتح إلا بعد صب الماء تحته والإكثار منه ، حتى يسيل بالتراب وينفرج منعرج الباب ، وقد مات بها قوم بهذه العلة ، وقد كنت أخلو فيها كثيرا للدرس ، ولكني كنت [ ص: 5 ] في كل حين أكنس حول الباب مخافة مما جرى لغيري فيها ، وقد شرحت أمرها في كتاب " ترتيب الرحلة " بأكثر من هذا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث