الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قوله وما قدروا الله حق قدره

4533 [ ص: 179 ] 2 - باب: قوله: وما قدروا الله حق قدره [ الزمر: 67]

4811 - حدثنا آدم، حدثنا شيبان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون . [ الزمر ; 67]. [ 7414، 7415، 7451،7513 - مسلم:2786 - فتح: 8 \ 550]

التالي السابق


ذكر فيه حديث عبيدة، عن عبد الله - رضي الله عنه -، قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، إن الله يجعل السماوات على إصبع. . الحديث.

وفي آخره: فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ وما قدروا الله حق قدره [ الزمر: 67].


ويأتي في التوحيد، وأخرجه أيضا مسلم والترمذي والنسائي .

والحبر بفتح الحاء ويجوز كسرها: العالم، والجمع أحبار، وما يكتب به بالكسر.

وظاهر الحديث أنه - عليه السلام - صدق الحبر، دليله قراءته الآية المشيرة لنحو ما قال. وقال بعض المتكلمين: ليس ضحكه وتلاوته الآية تصديقا، بل هو رد لقوله، وإنكار تعجب من سوء اعتقاده فإن مذهب [ ص: 180 ] اليهود التجسيم، وقوله: ( تصديقا له ) . إنما هو من كلام الراوي وفهمه، والأول أظهر كما قاله النووي.

وهذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيها مذهبان مشهوران: التأويل والإمساك عنه مع الإيمان بها مع الاعتقاد أن الظاهر غير مراد، فعلى الأول الإصبع هنا: القدرة، أي: خلقها مع عظمها بلا تعب ولا ملل، وذكره هنا للمبالغة، ويحتمل -كما قاله ابن فورك - أن يكون المراد به هنا أصابع بعض مخلوقاته، وهو غير ممتنع، وكذا قال محمد بن شجاع الثلجي: يحتمل أن يكون خلق من خلقه يوافق اسمه اسم الإصبع، وما ورد في بعض الروايات من أصابع الرحمن يتأول على القدرة والملك.

وضحكه - عليه السلام - حتى بدت نواجذه لا ينافي كون ضحكه تبسما، فإن النواجذ -كما قال الأصمعي : هي الأضراس كلها، أي: الأنياب لا أقصى الأسنان، وهي ضرس الحلم، كما قال بعضهم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث