الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " الله لا إله إلا هو الحي القيوم "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 386 ] القول في تأويل قوله تعالى ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم )

قال أبو جعفر : قد دللنا فيما مضى على تأويل قوله : " الله " .

وأما تأويل قوله : " لا إله إلا هو " فإن معناه : النهي عن أن يعبد شيء غير الله الحي القيوم الذي صفته ما وصف به نفسه - تعالى ذكره - في هذه الآية . يقول : " الله " الذي له عبادة الخلق " الحي القيوم " لا إله سواه ، لا معبود سواه ، يعني : ولا تعبدوا شيئا سوى الحي القيوم الذي لا يأخذه سنة ولا نوم ، والذي صفته ما وصف في هذه الآية .

وهذه الآية إبانة من الله - تعالى ذكره - للمؤمنين به وبرسوله عما جاءت به أقوال المختلفين في البينات من بعد الرسل الذين أخبرنا - تعالى ذكره - أنه فضل بعضهم على بعض واختلفوا فيه ، فاقتتلوا فيه كفرا به من بعض ، وإيمانا به من بعض . فالحمد لله الذي هدانا للتصديق به ، ووفقنا للإقرار .

وأما قوله : " الحي " فإنه يعني : الذي له الحياة الدائمة ، والبقاء الذي لا أول له بحد ، ولا آخر له بأمد ، إذ كان كل ما سواه فإنه وإن كان حيا [ ص: 387 ] فلحياته أول محدود ، وآخر ممدود ، ينقطع بانقطاع أمدها ، وينقضي بانقضاء غايتها .

وبما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

5763 - حدثت عن عمار بن الحسن قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : " الحي " حي لا يموت .

5764 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع مثله .

قال أبو جعفر : وقد اختلف أهل البحث في تأويل ذلك .

فقال بعضهم : إنما سمى الله نفسه " حيا " لصرفه الأمور مصارفها وتقديره الأشياء مقاديرها ، فهو حي بالتدبير لا بحياة .

وقال آخرون : بل هو حي بحياة هي له صفة .

وقال آخرون : بل ذلك اسم من الأسماء تسمى به ، فقلناه تسليما لأمره . [ ص: 388 ]

وأما قوله : " القيوم " فإنه " الفيعول " من " القيام " وأصله " القيووم " : سبق عين الفعل ، وهي " واو " " ياء " ساكنة ، فأدغمتا فصارتا " ياء " مشددة .

وكذلك تفعل العرب في كل " واو " كانت للفعل عينا ، سبقتها " ياء " ساكنة . ومعنى قوله : " القيوم " القائم برزق ما خلق وحفظه ، كما قال أمية :

لم تخلق السماء والنجوم والشمس معها قمر يعوم     قدره المهيمن القيوم
والجسر والجنة والجحيم     إلا لأمر شأنه عظيم


وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

5765 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " القيوم " قال : القائم على كل شيء .

5766 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : " القيوم " قيم كل شيء ، يكلؤه ويرزقه ويحفظه .

5767 - حدثني موسى قال : حدثنا عمرو قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " القيوم " وهو القائم . [ ص: 389 ]

5768 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : " الحي القيوم " قال : القائم الدائم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث