الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا

جزء التالي صفحة
السابق

قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين

قوله تعالى: قالوا نريد أن نأكل منها هذا اعتذار منهم بينوا به سبب سؤالهم حين نهوا عنه . وفي إرادتهم للأكل منها ثلاثة أقوال .

أحدها: أنهم أرادوا ذلك للحاجة ، وشدة الجوع ، قاله ابن عباس .

والثاني: ليزدادوا إيمانا ، ذكره ابن الأنباري .

والثالث: للتبرك بها ، ذكره الماوردي . وفي قوله: وتطمئن قلوبنا ثلاثة أقوال .

أحدها: تطمئن إلى أن الله تعالى قد بعثك إلينا نبيا .

والثاني: إلى أن الله تعالى قد اختارنا أعوانا لك .

والثالث: إلى أن الله تعالى قد أجابك . وقال ابن عباس : قال لهم عيسى: هل لكم أن تصوموا لله ثلاثين يوما ، ثم لا تسألونه شيئا إلا أعطاكم؟ فصاموا ، ثم سألوا المائدة . فمعنى: ( ونعلم أن صدقتنا ) في أنا إذا صمنا ثلاثين يوما لم نسأل الله شيئا إلا أعطانا . وفي هذا العلم قولان . [ ص: 458 ] أحدهما: أنه علم يحدث لهم لم يكن ، وهو قول من قال: كان سؤالهم قبل استحكام معرفتهم .

والثاني: أنه زيادة علم إلى علم ، ويقين إلى يقين ، وهو قول من قال: كان سؤالهم بعد معرفتهم . وقرأ الأعمش: "وتعلم" بالتاء ، والمعنى: وتعلم القلوب أن قد صدقتنا . وفي قوله: من الشاهدين أربعة أقوال .

أحدها: من الشاهدين لله بالقدرة ، ولك بالنبوة . والثاني: عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم ، وذلك أنهم كانوا مع عيسى في البرية عند هذا السؤال . والثالث: من الشاهدين عند من يأتي من قومنا بما شاهدنا من الآيات الدالة على أنك نبي .

والرابع: من الشاهدين لك عند الله بأداء ما بعثت به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث