الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل ادعى أمة أنها له وأقام بينة فشهدت أنها ابنة أمته

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 8537 ) فصل : وإن ادعى أمة أنها له ، وأقام بينة ، فشهدت أنها ابنة أمته ، أو ادعى ثمرة ، فشهدت له البينة أنها ثمرة شجرته ، لم يحكم له بها ; لجواز أن تكون ولدتها قبل تملكها ، وأثمرت الشجرة هذه الثمرة قبل ملكه إياها . وإن قالت البينة : ولدتها في ملكه أو أثمرتها في ملكه حكم له بها ; لأنها شهدت أنها نماء ملكه ، ونماء ملكه ملكه ، ما لم يرد سبب ينقله عنه . فإن قيل فقد قلتم : لا تقبل شهادته بالملك السابق ، الصحيح وهذه شهادة بملك سابق قلنا : الفرق بينهما ، على تقدير التسليم ، أن النماء تابع للملك في الأصل ، فإثبات ملكه في الزمن الماضي على وجه التبع ، وجرى مجرى ما لو قال : ملكته منذ سنة . وأقام البينة بذلك ، فإن ملكه يثبت في الزمن الماضي تبعا للحال ، يكون له النماء فيما مضى ، ولأن البينة هاهنا شهدت بسبب الملك ، وهو ولادتها ، أو وجودها في ملكه ، فقويت بذلك ، ولهذا لو شهدت بالسبب في الزمن الماضي ، فقالت : أقرضه ألفا ، أو باعه . ثبت الملك وإن لم يذكره ، فمع ذكره أولى .

وإن شهدت له البينة أن هذا الغزل من قطنه وهذا الدقيق من حنطته ، وأن هذا الطائر من بيضته ، حكم له به وإن لم يضفه إلى ملكه ; لأن الغزل عين القطن ، وإنما تغيرت صفته ، والدقيق أجزاء الحنطة تفرقت ، والطير هو أجزاء البيضة استحال ، فكأن البينة قالت : هذا غزله ودقيقه وطيره . وليس كذلك الولد والثمرة ، فإنهما غير الأم والشجرة . ولو شهد أن هذه البيضة من طيره ، لم يحكم له بها حتى يقولا : باضها في ملكه . لأن البيضة غير الطير ، وإنما هي من نمائه ، فهي كالولد . ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله كما ذكرنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث