الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 395 ] القول في تأويل قوله تعالى ( له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه )

قال أبو جعفر : يعني - تعالى ذكره - بقوله : " له ما في السماوات وما في الأرض " أنه مالك جميع ذلك بغير شريك ولا نديد ، وخالق جميعه دون كل آلهة ومعبود .

وإنما يعني بذلك أنه لا تنبغي العبادة لشيء سواه ؛ لأن المملوك إنما هو طوع يد مالكه ، وليس له خدمة غيره إلا بأمره . يقول : فجميع ما في السماوات والأرض ملكي وخلقي ، فلا ينبغي أن يعبد أحد من خلقي غيري وأنا مالكه ؛ لأنه لا ينبغي للعبد أن يعبد غير مالكه ، ولا يطيع سوى مولاه .

وأما قوله : " من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه " يعني بذلك : من ذا الذي يشفع لمماليكه إن أراد عقوبتهم إلا أن يخليه ، ويأذن له بالشفاعة لهم . وإنما قال ذلك - تعالى ذكره - لأن المشركين قالوا : ما نعبد أوثاننا هذه إلا ليقربونا إلى الله زلفى ! فقال الله - تعالى ذكره - لهم : لي ما في السماوات وما في الأرض مع السماوات والأرض ملكا ، فلا ينبغي العبادة لغيري ، فلا تعبدوا الأوثان التي تزعمون أنها تقربكم مني زلفى ، فإنها لا تنفعكم عندي ولا تغني عنكم شيئا ، ولا يشفع عندي أحد لأحد إلا بتخليتي إياه والشفاعة لمن يشفع له من رسلي وأوليائي وأهل طاعتي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث