الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب كيفية القصاص

من قص قطع أو اقتص تبع لاتباع المستحق الجاني إلى الاستيفاء منه ( ومستوفيه والاختلاف فيه ) والعفو عنه ، ولا محذور في الزيادة عما في الترجمة كما وقع للبخاري كثيرا ، بخلاف عكسه وتقديمه المستوفى في الترجمة على ما بعده ; لأنه الأنسب بالكيفية وتأخيره عنه في الكلام عليه لطوله ، وقد جرت عادتهم بتقديم ما يقل عليه الكلام ليحفظ ( لا تقطع ) أي لا تؤخذ ليشمل المعاني أيضا فكلامه على الغالب ( يسار بيمين ) سواء الأعضاء والمعاني لاختلافهما محلا ومنفعة فلم توجد المساواة المقصودة من القصاص ( ولا شفة سفلى بعليا ) ولا جفن أسفل [ ص: 288 ] بأعلى ( وعكسه ) لذلك ولو بالرضا ففي المأخوذ بدلا ديته ويسقط القود في الأول لتضمن الرضا العفو عنه ( ولا أنملة ) بفتح الهمزة وضم الميم في الأفصح ( بأخرى ) ولا أصبع بأخرى كما في المحرر ولا أصلي بزائد مطلقا ( ولا زائد ) بأصلي ، أو ( بزائد ) دونه مطلقا أو مثلها ولكنه ( في محل آخر ) غير محل ذلك الزائد لذلك أيضا ، بخلاف ما لو ساوى الزائد الزائد أو الأصلي وكان بمحله للمساواة حينئذ ، ولا يؤخذ حادث بعد الجناية بموجود ، فلو قلع سنا ليس له مثلها ثم نبت له مثلها لم تقلع ( ولا يضر ) في القود بعد ما ذكر ( تفاوت كبر ) وصغر ( وطول ) وقصر ( وقوة ) وضعف ( بطش ) ونحوها ( في أصلي ) لإطلاق النصوص ولأن المماثلة في ذلك لا تكاد تتفق باعتبارها تؤدي إلى بطلان القصاص وكما يقاد من العالم بالجاهل والكبير بالصغير والشريف بالوضيع .

نعم لو قطع مستوي اليدين يدا أقصر من أختها لم تقطع يده بها لنقصها بالنسبة لأختها وإن كانت كاملة في نفسها ; ولهذا وجبت فيها دية ناقصة حكومة .

ومحل ذلك عند تفاوتها خلقة أو بآفة ، فإن نشأ نقصها عن جناية امتنع أخذ الكاملة ووجب نقص الدية كما حكياه عن الإمام وإن قال الزركشي إن الإمام حكى عن الأصحاب عدم الفرق ، وإنه الصواب ( وكذا زائد ) كأصبع وسن فلا يضر فيه التفاوت أيضا ( في الأصح ) وكون القود في الأصلي بالنص ، وفي الزائد بالاجتهاد فلم يعتبر التساوي في الأول ، واعتبر في الثاني غير مؤثر لتساوي النص والاجتهاد فيما يترتب عليهما والثاني في الزائد قال : إن كان كبره في الجاني لم يقتص منه أو في المجني عليه اقتص وأخذ حكومة قدر النقصان

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( باب كيفية القصاص )

( قوله : من قص ) والأخذ من الأول أنسب لكونه مع اشتماله على جميع الحروف مجردا ، والثاني مزيد فيه ، وهو مشتق من المجرد ( قوله : ولا محذور في الزيادة ) أي بل قال السيد عيسى الصفوي فيما كتبه على حاشية السيد الجرجاني : ما كان من التوابع لا يعد زيادة ، وعبارته : وليس مرادهم بكون الباب في كذا الحصر بل إنه المقصود بالذات أو المعظم ، فلو ذكر غيره نادرا واستطرادا لا يضر ; لأنه إنما ترك ذكره في الترجمة اعتمادا على توجه الذهن إليه إما بطريق المقايسة أو اللزوم

( قوله : لا تؤخذ ) أي لا يجوز ولو بالرضا كما يأتي

( قوله : على الغالب ) الأولى أو على الغالب ، إلا أن يقال : المراد أنه عبر بالقطع لكونه الغالب فلا مفهوم له لأن القيود إذا كانت للغالب لا مفهوم [ ص: 288 ] لها فساوى الأخذ ( قوله ديته ) أطلق فيه فشمل ما لو أخذ بلا إذن من الجاني وما لو كان بإذنه ولم يقل قصاصا أو قال : وهو يخالف ما يأتي من التفصيل فيما لو قطع صحيحة بشلاء ، وعليه فلينظر الفرق بين هذه وتلك ، ولعله أطلق هنا اعتمادا على التفصيل الآتي فليحرر وعليه فتصور المسألة هنا بما لو قال خذه قودا فتجب الدية في المقطوع ويسقط حقه من القود لتضمنه العفو عنه ، ويستحق دية عضوه لفساد العوض وذلك ; لأنه لم يعف مجانا بل على عوض فاسد فيسقط القصاص بالعفو ويجب بدله لفساد العوض كما لو عفا عن القود على نحو خمر

( قوله : أنملة ) فيها تسع لغات تثليث أولها مع تثليث الميم في كل ا هـ سم على منهج ، وقد نظمها بعضهم مع لغات الأصبع العشرة في بيت فقال :

وهمز أنملة ثلث وثالثه والتسع في أصبع واختم بأصبوع

ا هـ مناوي على آداب الأكل لابن العماد .

( قوله : أو بزائد دونه مطلقا ) قد يخالف ما يأتي من أن الزائد يقطع بالزائد وإن تفاوتا كبرا وطولا وقوة بطش ، ويمكن الجواب بأن المراد بالزيادة هنا المتميزة كاشتمال زائدة الجاني على ثلاث أنامل وزائدة المجني عليه على ثنتين

( قوله : ومحل ذلك ) أي ما ذكره المصنف ، وعبارة حج : ومحل عدم ضرر ذلك

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث