الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل متى أخذ منهم مرة كتب لهم حجة بأدائهم لتكون وثيقة لهم

[ ص: 353 ] [ ص: 354 ] 66 - فصل .

ومتى أخذ منهم مرة كتب لهم حجة بأدائهم لتكون وثيقة لهم ، وحجة على من يمرون به فلا يعشرهم مرة ثانية ، وإن مر ثانية بأكثر من المال الذي أخذ منه أخذ من الزيادة وحدها ; لأنها لم تعشر .

ولا يؤخذ منهم من غير مال التجارة شيء ، فلو مر بالعاشر منهم منتقل ومعه أموال أو سائمة لم يؤخذ منه شيء ، نص عليه أحمد .

وإن كانت ماشيته للتجارة أخذ منه نصف عشرها .

واختلفت الرواية في القدر الذي يؤخذ منه نصف العشر ، فروى عنه صالح : من كل عشرين دينارا دينار ، يعني : فإذا نقص من العشرين فليس عليه شيء ; لأن ما دون النصاب لا يجب فيه زكاة على المسلم ولا على التغلبي ، فلا يجب فيه شيء على الذمي ، كما فيما دون العشرة .

وروي عنه : أن في العشرة نصف مثقال ، وليس فيما دونها شيء كما تقدم لفظه في رواية أبي الحارث ; لأن العشرة مال يبلغ واجبه نصف دينار ، فوجب فيه كالعشرين في حق المسلم ، ولأنه مال يعشر فوجب في العشرة منه كمال الحربي ، هذا مذهبه المنصوص عنه .

[ ص: 355 ] وخالف ابن حامد نصه فقال : يؤخذ عشر الحربي ونصف عشر الذمي مما قل أو كثر .

قال ابن عمر : قال عمر : " خذ من كل عشرين درهما درهما " ، ولأنه حق عليه واجب في قليل المال وكثيره ، كنصيب المالك في أرضه التي عامله عليها .

وهذا ضعيف جدا ، والمراد بقول عمر بيان القدر المأخوذ منه في كل قليل وكثير كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " في الرقة ربع العشر " ، وقوله " فيما سقت السماء العشر " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث