الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة

حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده

التالي السابق


2 - باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة

40 37 - ( مالك عن أبي الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل ) ندبا ( يده ) بالإفراد ، زاد مسلم وغيره ثلاثا ، وفي رواية : ثلاث مرات .

( قبل أن يدخلها في وضوئه ) بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به أي في الإناء المعد للوضوء ، ولمسلم في الإناء ، ولابن خزيمة في إنائه أو وضوئه على الشك ، ولمسلم وابن خزيمة وغيرهما من طرق : " فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها " وهي أبين في المراد من رواية الإدخال لأن مطلق الإدخال لا يترتب عليه كراهة ، كمن أدخل يده في إناء فاغترف منه بإناء صغير لم يلامس يده الماء ، قال الحافظ : والظاهر اختصاص ذلك بإناء الوضوء ويلحق به إناء الغسل وكذا في الآنية قياسا لكن في الاستحباب بلا كراهة لعدم النهي فيها عن ذلك ، وخرج بالإناء البرك والحياض التي لا تفسد بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها فلا يتناولها الأمر والنهي للاستحباب عند الجمهور لأنه علله بالشك في قوله : ( فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ) أي كفه لا ما زاد [ ص: 129 ] عليه اتفاقا ، زاد ابن خزيمة والدارقطني منه أي من جسده ، أي هل لاقت مكانا طاهرا منه أو نجسا أو بثرة أو جرحا أو أثر الاستنجاء بالأحجار بعد بلل الماء أو اليد بنحو عرق ، ومقتضاه إلحاق من شك في ذلك ولو مستيقظا ، ومفهومه أن من درى أين باتت يده كمن لف عليها خرقة مثلا فاستيقظ وهي على حالها لا كراهة وإن سن غسلها كالمستيقظ ، ومن قال الأمر للتعبد كمالك لا يفرق بين شاك ومتيقن ، وحمله أحمد على الوجوب في نوم الليل دون النهار ، وعنه في رواية استحبابه في نوم النهار واتفقوا على أنه لو غمس يده لم يضر الماء .

وقال إسحاق وداود والطبري : ينجس ، لأمره بإراقته بلفظ : " فإن غمس يده في الإناء قبل أن يغسلها فليرق ذلك الماء " لكنه حديث ضعيف أخرجه ابن عدي وقال : هذه زيادة منكرة لا تحفظ ، والقرينة الصارفة للأمر عن الوجوب التعليل بأمر يقتضي الشك لأنه لا يقتضي وجوبا استصحابا لأصل الطهارة ، واحتج أبو عوانة بوضوئه - صلى الله عليه وسلم - من الشن بعد قيامه من الليل ، وتعقب بأن قوله : أحدكم يقتضي اختصاصه بغيره ، وأجيب بأنه صح عنه غسل يديه قبل إدخالهما الإناء في حديث اليقظة فبعد النوم أولى ويكون تركه لبيان الجواز ، وأيضا فقد قال في رواية لمسلم وأبي داود وغيرهما : فليغسلهما ثلاثا .

وفي رواية : ثلاث مرات .

والتقييد بالعدد في غير النجاسة العينية يدل على السنية .

وفي رواية لأحمد : " فلا يضع يده في الوضوء حتى يغسلها " والنهي للتنزيه فإن ترك كره ، وهذا لمن قام من النوم كما دل عليه مفهوم الشرط ، وهذا حجة عند الجمهور ، أما المستيقظ فيطلب بالفعل ولا يكره الترك لعدم ورود نهي عنه ، وقال البيضاوي : فيه إيماء إلى أن الباعث على الأمر بذلك احتمال النجاسة لأن الشارع إذا ذكر حكما وعقبه بعلة دل على أن ثبوت الحكم لأجلها ، ومثله قوله في حديث المحرم الذي سقط فمات فإنه يبعث ملبيا بعد نهيهم عن تطييبه ، فنبه على علة النهي وهي كونه محرما ، وعبارة الشيخ أكمل الدين : إذا ذكر الشارع حكما وعقبه أمرا مصدرا بالفاء كان ذلك إيماء إلى ثبوت الحكم لأجله ، نظيره قوله : " الهرة ليست نجسة فإنها من الطوافين عليكم والطوافات " .

وعموم قوله من نومه يشمل النهار وبه قال الجمهور ، وخصه أحمد بنوم الليل لقوله : باتت لأن حقيقة البيات بالليل ، ولأبي داود والترمذي من وجه : " إذا قام أحدكم من الليل " ولأبي عوانة : " إذا قام أحدكم إلى الصلاة حين يصبح " لكن التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل وإنما خصه للغلبة .

قال الرافعي : في شرح المسند : يمكن أن يقال الكراهة في الغمس لمن نام ليلا أشد لمن نام نهارا لأن الاحتمال في نوم الليل أقرب لطوله عادة .

وفي الدارقطني عن جابر : " فإنه لا يدري أين باتت يده ولا على ما وضعها " ولأبي داود عن أبي هريرة : " فإنه لا يدري أين باتت يده [ ص: 130 ] أو أين كانت تطوف " قال الولي العراقي : يحتمل أنه شك من بعض رواته وهو الأقرب ، ويحتمل أنه ترديد من النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر غير واحد أن بات بمعنى صار وإن كان أصلها للكون ليلا كما قاله الخليل وغيره ، واستشكل هذا التركيب بأن انتفاء الدراية لا يتعلق بلفظ : أين باتت يده ، ولا بمعناه لأن معناه الاستفهام ، ولا يقال : إنه لا يدري الاستفهام .

وأجيب بأن معناه لا يدري تعيين الموضع الذي باتت فيه يده ، ففيه مضاف محذوف وليس استفهاما وإن كان على صورته ، وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به لكنه وصله بالحديث السابق : إذا توضأ أحدكم ، فقال عقب فليوتر : وإذا استيقظ ، قال الحافظ : فاقتضى سياقه أنه حديث واحد وليس هو كذلك في الموطأ .

وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من الموطأ من رواية عبد الله بن يوسف شيخ البخاري مفرقا ، وكذا هو في موطأ يحيى بن بكير وغيره ، وكذا فرقه الأسماء على حديث مالك .

وأخرج مسلم الحديث الأول من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد ، والثاني من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد ، وعلى هذا فكان البخاري يرى جمع الحديثين إذا اتحد سندهما في سياق واحد ، كما يرى جواز تفريق الحديث الواحد إذا اشتمل على حكمين مستقلين . انتهى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث