الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


448 [ ص: 124 ] [ ص: 125 ] ( 13 ) كتاب صلاة الاستسقاء [ ص: 126 ] [ ص: 127 ]

( 1 ) باب العمل في الاستسقاء

422 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، أنه سمع عباد بن تميم ، يقول : سمعت عبد الله بن زيد المازني يقول ، خرج [ ص: 128 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة .

[ ص: 129 ]

التالي السابق


[ ص: 129 ] 9912 - هكذا روى مالك هذا الحديث بهذا الإسناد وهذا اللفظ لم يذكر فيه : الصلاة ، لم يختلف رواة " الموطأ " في ذلك عليه فيما علمت ، إلا أن إسحاق بن عيسى روى هذا الحديث عن مالك فزاد فيه : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالاستسقاء في الصلاة قبل الخطبة ولم يقل : حول رداءه .

9913 - ذكره النسائي في مسند حديث مالك ، عن زكريا بن يحيى ، عن مروان بن عبد الله ، عن إسحاق ، ولم يقل ذلك عنه أحد - فيما علمت - غيره .

9914 - ورواه سفيان بن عيينة ، عن عبد الله بن أبي بكر ، فذكر فيه الصلاة .

9915 - ورواه ابن شهاب ، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عباد بن تميم ، عن عمه عبد الله بن زيد ، عن عاصم الأنصاري المازني ، وذكرا فيه الصلاة .

[ ص: 130 ] 9916 - وقد ذكرنا الأحاديث بذلك من طرق في " التمهيد " .

9917 - وليس في تقصير من قصر عن ذكر الصلاة حجة على من ذكرها ، والحجة في قول من أثبت وحفظ ، ومن أحسن الناس سياقة لهذا الحديث : الزهري .

9918 - حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : أخبرنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عباد بن تميم ، عن عمه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يستسقي فاستقبل القبلة فصلى بهم ركعتين جهر فيهما بالقراءة وحول رداءه ورفع يديه واستسقى واستقبل القبلة .

9919 - وحدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن عباد بن تميم ، عن عمه ، قال : شهدت النبي - صلى الله عليه وسلم - يستسقي فاستقبل القبلة وولى ظهره الناس وحول رداءه وصلى ركعتين وجهر بالقراءة .

9920 - أخبرنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن معاوية ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا سفيان ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عباد بن تميم ، عن عمه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى وصلى ركعتين وقلب رداءه .

[ ص: 131 ] 9921 - وأخبرنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن معاوية ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد - وهو القطان - عن يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - عن أبي بكر بن محمد بن عباد بن تميم ، عن عمه عبد الله بن زيد : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يستسقي فصلى ركعتين واستقبل القبلة .

9922 - وقال أبو عمر : أجمع العلماء على أن الخروج للاستسقاء والبروز عن المصر والقرية إلى الله - عز وجل - بالدعاء والضراعة في نزول الغيث عند احتياجه سنة مسنونة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعملها الخلفاء بعده .



9223 - واختلفوا في الاستسقاء في الصلاة .

[ ص: 132 ] 9924 - فقال أبو حنيفة : ليس في الاستسقاء صلاة ، ولكن يخرج الإمام بالناس ويدعون الله ، عز وجل .

9925 - وروي ذلك عن طائفة من التابعين منهم إبراهيم النخعي ، وغيره .

9926 - ذكر أبو بكر قال : حدثنا جرير بن المغيرة ، عن أسلم العجلي ، قال : خرج أناس يستسقون وخرج إبراهيم معهم ، فلما فرغوا قاموا يصلون فرجع إبراهيم ولم يصل معهم .

9927 - وحجتهم حديث مالك وما كان مثله لم يذكروا فيه الصلاة .

9928 - منها ما ذكره أبو بكر ، قال : حدثنا يعلى بن عبيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عباد بن تميم ، عن عبد الله بن زيد ، قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى يستسقي فلما دعا يستقبل القبلة وحول رداءه . . . . لم يذكر صلاة مثل حديث مالك سواء .

9929 واحتجوا أيضا بأن عمر بن الخطاب خرج يستسقي فلم يصل .

9930 - ذكره أبو بكر قال : حدثنا وكيع ، عن عيسى بن حفص بن عاصم ، عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي ، عن أبيه ، قال : خرجنا مع عمر بن الخطاب نستسقي فما زاد على استسقاء .

9931 - وقال حدثنا وكيع ، عن مطرف بن طريف ، عن الشعبي ، أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خرج يستسقي فصعد المنبر فقال : استغفروا الله ربكم إنه [ ص: 133 ] كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ، واستغفروا ربكم إنه كان غفارا . ثم نزل ، فقالوا : يا أمير المؤمنين لو استسقيت ؟ فقال لقد طلبته بمجاديح السماء الذي ينزل فيها القطر .

9932 - وروى سفيان بن عيينة ، قال : حدثنا مطرف بن طريف ، عن الشعبي ، أن عمر خرج يستسقي بالناس فلم يزد على الاستغفار حتى رجع فقالوا : ما رأيناك استسقيت ؟ فقال عمر : لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي ينزل بها القطر ثم قرأ : " استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا " [ نوح : 12 ]

9933 - قال أبو عمر : ليس في هذا الحديث عن عمر أنه لم يصل ، ولا أنه لم ير الصلاة ، وإنما فيه صفة الدعاء في الاستسقاء ، وليس من لم يشهر حجة على من شهر وحفظ ، وقد روي عن عمر أنه خطب في الاستسقاء قبل الصلاة .

9934 وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وسائر فقهاء الأمصار : صلاة الاستسقاء سنة ركعتان يجهر فيهما بالقراءة .



9935 - وقال الليث بن سعد ، الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة .

9936 - وقاله مالك ثم رجع عنه إلى أن الخطبة بعد الصلاة كالعيدين ، وعليه [ ص: 134 ] جماعة الفقهاء .

[ ص: 135 ] 9937 - وقال مالك ، والشافعي : يخطب الإمام بعد الصلاة خطبتين يفصل بينهما بالجلوس .

9938 - وقال أبو يوسف ، ومحمد : يخطب خطبة واحدة .

9939 - وقال عبد الرحمن بن مهدي : يخطب خطبة خفيفة يعظهم ويحثهم على الخير .

9940 - وقال الطبري : إن شاء خطب واحدة ، وإن شاء اثنتين .

9941 - وقال الشافعي ، والطبري : يكبر في صلاة الاستسقاء كما يكبر في صلاة العيد .

9942 - وهو قول ابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وعمر بن عبد العزيز ، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم .

9943 - وقال داود : إن شاء كبر كما يكبر في العيدين ، وإن شاء كبر تكبيرة واحدة كما يكبر في سائر الصلوات تكبيرة واحدة للافتتاح .

[ ص: 136 ] 9944 - وقد روي عن أحمد بن حنبل مثل قول الشافعي .

9945 - وحجة من قال : التكبير فيها كالتكبير في صلاة العيد حديث ابن عباس : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى فيها ركعتين كما يصلي في العيد .

9946 - وقد ذكرناه بإسناده وتمام ألفاظه في " التمهيد " .

[ ص: 137 ] 9947 - وليس عندي فيه حجة من جهة الإسناد ولا من جهة المعنى ; لأنه يمكن أن يكون التشبيه فيه بصلاة العيدين من جهة الخطبة إلا أن ابن عباس رواه وعمل بالتكبير كصلاة العيد ، بمعنى ما روى ، وقد تابعه من ذكرنا معه .

9948 - وقال الشافعي ، ومالك ، وأصحابهما : يحول الإمام رداءه عند فراغه من الخطبة يجعل اليمين على الشمال ، وما على الشمال على اليمين . ويحول الناس أرديتهم إذا حول الإمام رداءه كما حول الإمام .

9949 - هذا قول الشافعي بالعراق . وقال بمصر : ينكس الإمام رداءه فيجعل أعلاه أسفله ويجعل ما منه على منكبه الأيمن على منكبه الأيسر .

9950 - قال : وإن جعل ما على يمينه على يساره ولم ينكبه أجزأه .

9951 - وقال الليث بن سعد : يحول الإمام رداءه ولا يحولوا أرديتهم ، وهو قول محمد بن الحسن ، وكذلك قال أبو يوسف إلا أنه قال : يحوله الإمام إذا مضى صدر من الخطبة .

9952 - وقال الشافعي : يحول رداءه وهو مستقبل القبلة في الخطبة الثانية عند فراغه منها أو قرب ذلك ويحول الناس .

[ ص: 138 ] 9953 - قال أبو عمر : قوله في الحديث : وحول رداءه يقتضي ما عليه جمهور الفقهاء من تحويل ما على اليمين منه على الشمال .

9954 - وقد روي ذلك منصوصا عن النبي ، صلى الله عليه وسلم .

9955 - أخبرنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد والمسعودي ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عباد بن تميم ، عن عمه عبد الله بن زيد ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج إلى المصلى يستسقي فاستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين .

9956 - وزاد المسعودي قلت : لأبي بكر أجعل الشمال على اليمين أم جعل أعلاه أسفله ؟ قال : بل جعل الشمال على اليمين ، واليمين على الشمال .

9957 - وأما الذي ذهب إليه الشافعي فإنما يوجد في حديث عمارة بن غزية ، عن عباد بن تميم ، عن عبد الله بن زيد ، قال : استسقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه خميصة له سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها ، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه .

9958 - ففي هذا الحديث دليل على أن الخميصة لو لم تثقل عليه لنكسها وجعل أعلاها أسفلها .

[ ص: 139 ] 9959 - ذكره الشافعي عن الدراوردي ، عن عمارة بن غزية .

9960 - وذكره أبو داود عن قتيبة بن سعيد ، عن الدراوردي .

9961 - ولا أعلم خلافا أن الإمام يحول رداءه وهو قائم ويحول الناس وهم جلوس .

9962 - والخروج إلى الاستسقاء وقت خروج الناس إلى العيد عند جماعة العلماء إلا أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فإنه قال : الخروج إليها عند زوال الشمس .

9963 - واختلف العلماء في خروج أهل الذمة إلى الاستسقاء ، فأجاز ذلك [ ص: 140 ] بعضهم وممن أجازه مالك وابن شهاب ومكحول .

9964 - وقال ابن المبارك : إن خرجوا عزل بهم عن مصلى المسلمين .

9965 - وقال إسحاق : لا يؤمروا بالخروج إلا ينهوا عنه .

9966 - وكرهت طائفة من أهل العلم خروجهم إلى الاستسقاء منهم : أبو حنيفة ، والشافعي ، وأصحابهما .

9967 - قال الشافعي : فإن خرجوا متميزين لم أمنعهم .

9968 - وقال محمد بن الحسن : لا يتقرب إلى الله - عز وجل - ويرجى ما عنده من الخير بدعاء أهل الكفر .

9969 - وكلهم كره خروج النساء الشواب إلى الاستسقاء ورخصوا في خروج العجائز .

9970 - ولم يختلفوا في الجهر في صلاة الاستسقاء .

[ ص: 141 ] 9971 - وقال مالك : لا بأس أن يستسقى في العام الواحد مرة أو مرتين إذا احتاجوا إلى ذلك .

9972 - وقال الشافعي : إن لم يسقوا ذلك أحببت أن يتابع الاستسقاء ثلاثة أيام يصنع في كل منها كما صنع في الأول .

9973 - وقال إسحاق : لا يخرجون إلى الجبان إلا مرة واحدة ، ولكن يجتمعون في مساجدهم ، فإذا فرغوا من الصلاة ذكروا الله - عز وجل - ودعوا أو يدعو الإمام يوم الجمعة على المنبر ويؤمن الناس .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث