الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

4574 [ ص: 296 ] ( 53 ) ومن سورة والنجم

وقال مجاهد: ذو مرة : ذو قوة. قاب قوسين حيث الوتر من القوس. ضيزى : عوجاء. وأكدى : قطع عطاءه رب الشعرى : هو مرزم الجوزاء الذي وفى : وفى ما فرض عليه أزفت الآزفة : اقتربت الساعة سامدون البرطمة. وقال عكرمة: يتغنون بالحميرية. وقال إبراهيم: أفتمارونه أفتجادلونه، ومن قرأ: ( أفتمرونه ) يعني أفتجحدونه ما زاغ البصر بصر محمد - صلى الله عليه وسلم - وما طغى : ولا جاوز ما رأى. فتماروا : كذبوا. وقال الحسن: ( إذا هوى ): غاب. وقال ابن عباس: أغنى وأقنى : أعطى فأرضى.

التالي السابق


هي مكية، قال مقاتل : غير آية نزلت في نبهان التمار وهي: الذين يجتنبون كبائر الإثم وقال الكفار: إن محمدا يقول هذا من تلقاء نفسه، فنزلت.

وهي أول سورة أعلنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأمر الله، فلما بلغ آخرها سجد، وسجد من بحضرته من الإنس والجن، نزلت بعد الإخلاص وقبل عبس، كما قاله السخاوي .

[ ص: 297 ] والنجم هو الثريا، وقيل: كل نجم. ( إذا هوى ): إذا غرب، وقيل: هو آيات القرآن. وقيل: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزل من المعراج. وقال جعفر بن محمد: ( هوى ): انشرح من الأنوار، وانقطع عن غير الله. قال ابن أبي لهب -واسمه لهب، وبه كني أبوه كما ذكره الحاكم وغيره-: إني كفرت برب النجم، فنزلت، فقال - عليه السلام -: "أما تخاف أن يسلط الله كلبا من كلابه عليك"، فسلط عليه الأسد في بعض أسفاره فابتلع هامته.

( ص ) ( وقال مجاهد : ذو مرة : ذو قوة ) أخرجه ابن أبي حاتم من حديث ابن أبي نجيح عنه. وقال قتادة : ذو خلق طويل حسن.

( ص ) ( قاب قوسين : حيث الوتر من القوس ) هو قول مجاهد أيضا، والقاب: القدر، وهو ما بين مقبض القوس وسيته، ولكل قوس قابان، وهو القاب والقيب. وقال مجاهد : القوس: الذراع بلغة أزد شنوءة.

( ص ) ( ضيزى : عوجاء ) أسنده عبد بن حميد ، عن شبابة، عن [ ص: 298 ] ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه، وعن ابن عباس والضحاك وقتادة : جائرة ; حيث جعلتم لربكم من الولد ما تكرهون لأنفسكم. وعن ابن كثير همزها والباقون بعدمه، وأصلها ضيزى بضم الضاد، لأن النحويين مجمعون -إلا من شذ منهم- أنه ليس في كلام العرب فعلى بكسر الفاء نعت، وإنما في كلامهم فعلى بالفتح، وفعلى بالضم، وإنما كسرت الضاد لتصح الياء كقولهم بيض.

( ص ) ( وأكدى : قطع عطاءه ) أي: ومنع الخير. قال مجاهد : هو الوليد بن المغيرة أعطى قليلا ثم قطع. وقال السدي : نزلت في العاصي بن وائل السهمي، وذلك أنه كان ربما يوافق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأمور. وقال محمد بن كعب القرظي : نزلت في أبي جهل، وذلك أنه قال: والله ما يأمرنا محمد إلا بمكارم الأخلاق فذلك قوله: وأعطى قليلا وأكدى أي: لم يؤمن به.

( ص ) ( رب الشعرى : هو مرزم الجوزاء ) هو قول مجاهد أيضا، أخرجه بالإسناد السالف، والمرزمان: مرزما الشعريين يريد الهنعة ; لأن الشعرى كوكب يقابلها من جهة القبلة لا يفارقها، وهما نجمان أحدهما في الشعرى والآخر في الذراع، قاله في "الصحاح".

[ ص: 299 ] وعبارة الثعلبي : الشعرى: كوكب خلف الجوزاء يتبعه يقال له: مرزم الجوزاء، وهما شعريان: العبور والغميصاء يقال: إنهما وسهيلا كانت مجتمعة فانحدرت سهيل قصده يمانيا فتبعته الشعرى العبور، فعبر به المجرة، فسميت العبور، وأقامت الغميصاء، فبكت لفقد سهيل حتى غمصت عينها -أي: سال دمعها- فسميت بالغميصاء ; لأنها أخفى من الأخرى، وأراد هنا الشعرى العبور، وكانت خزاعة تعبدها، وأول من سن ذلك رجل من أشرافهم يقال له: أبو كبشة عبد الشعرى العبور، وقال: لأن النجوم تقطع السماء عرضا والشعرى طولا، فلما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خلاف العرب في الدين شبهوه بأبي كبشة ; فسموه ابن أبي كبشة لخلافه إياهم كخلاف أبي كبشة في عبادة الشعرى. وعن قتادة : هو النجم الذي رأسه لا إله إلا الله. وقال مقاتل : كان ناس من خزاعة وغسان وغطفان يعبدونها، ويقال لها: المرزم. ووصفها أبو حنيفة في "أنوائه" فأوضح.

( ص ) ( الذي وفى : ما فرض عليه ) هو قول مجاهد كما أخرجه عبد بالإسناد السالف. وقال قتادة : وفى بالطاعة والرسالة. وفي لفظ: وفى ما فرض عليه. وقيل: بالعشر التي ابتلي بها.

وقيل: بذبح ابنه واختتانه، وقد جعل على نفسه أن لا يقعد على طعام إلا ومعه يتيم أو مسكين. ووفى أبلغ من وفى ; لأن الذي امتحن به - عليه السلام - من أعظم المحن.

[ ص: 300 ] ( ص ) ( أزفت الآزفة : اقتربت الساعة ) هو كما قال.

( ص ) ( سامدون : البرطمة ) قلت: وهو بفتح الباء وسكون الراء: الانتفاخ من الغضب، ورجل مبرطم: متكبر. وقيل: متغضب. وقيل: هو الغناء الذي لا يفهم.

( وقال عكرمة : يتغنون بالحميرية ) هذا والذي قبله أسندهما عبد بن حميد ، الأول عن مجاهد ، والثاني عن عكرمة . ولما روى الأول، عن ليث ، عن مجاهد أنها البرطمة قال: قلت: وما البرطمة؟ قال: الإعراض. وساق عن ابن عباس أنه الغناء، وكانوا إذا سمعوا القرآن لعبوا وتغنوا. وقال عكرمة : وهي بلغة أهل اليمن إذا أراد اليماني أن يقول: تغن قال: اسمد. وقال قتادة سامدون غافلون.

وقال صالح أبو الخليل: لما نزلت هذه الآية ما رئي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضاحكا ولا متبسما حتى ذهب، وقيل: الهائم. وقيل: الساكت: وقيل: الحزين الخاشع. وقيل: القائم: وقيل: مجيء الإمام إلى الصلاة.

[ ص: 301 ] ( ص ) ( وقال إبراهيم: أفتمارونه : أفتجادلونه، ومن قرأ أفتمرونه يعني أفتجحدونه )، هذا أخرجه عبد بن حميد ، عن عمرو بن عون ، عن هشيم، عن مغيرة، عنه. وقال الشعبي : كان شريح يقرؤه بالألف، وكان مسروق وابن عباس يقرآنها بحذفها، وهي قراءة حمزة والكسائي ، وقرأ الباقون بالألف فتماروا : كذبوا.

( ص ) ( ما زاغ البصر : بصر محمد - صلى الله عليه وسلم -، وما طغى : ولا جاوز ما رأى ) أي: ما جاوز ما أمره به ولا مال عما قصد.

( ص ) ( وقال الحسن: ( إذا هوى ): غاب ) أخرجه عبد عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عنه. وقال مجاهد : هو الثريا إذا غارب، وقد سلف.

( ص ) ( وقال ابن عباس : أغنى وأقنى : أعطى فأرضى ) أخرجه ابن أبي حاتم عن أبيه، عن أبي صالح ، عن معاوية ، عن علي، عنه. وقيل: (أقنى) من القنية. وقيل: أخدم. وقيل: ولى . وقيل: يضع. وقيل في أغنى : قنع.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث