الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      [ ص: 455 ] الثالث ] التخصيص بالصفة

                                                      والمراد بها المعنوية لا النعت بخصوصه ، نحو أكرم العلماء الزهاد ، فإن التقييد بالزهاد يخرج غيرهم . قال إمام الحرمين في باب القضاء من النهاية " : الوصف عند أهل اللغة معناه التخصيص ، فإذا قلت : رجل ، شاع هذا في ذكر الرجال ، فإذا قلت : طويل اقتضى ذاك تخصيصا ، فلا تزال تزيد وصفا ، فيزداد الموصوف اختصاصا ، وكلما كثر الوصف قل الموصوف . ا هـ .

                                                      وهي كالاستثناء في وجوب الاتصال وعودها إلى الجمل . قال المازري : ولا خلاف في اتصال التوابع وهي النعت ، والتوكيد ، والعطف ، والبدل ; وإنما الخلاف في الاستثناء . وقال بعضهم : الخلاف في الصفة النحوية ، وهي التابع لما قبله في إعرابه ، أما الصفة الشرطية فلا خلاف فيها .

                                                      وقال أبو البركات بن تيمية : فأما الصفات وعطف البيان والتوكيد والبدل ونحوها من المخصصات فينبغي أن تكون بمنزلة الاستثناء . وقال الإمام فخر الدين إذا تعقبت الصفة شيئين ، فإما أن تتعلق إحداهما [ ص: 456 ] بالأخرى ، نحو أكرم العرب والعجم المؤمنين عادت إليهما ، وإما أن يكون كذلك نحو أكرم العلماء ، وجالس الفقهاء الزهاد ، فهاهنا الصفة عائدة إلى الجملة الأخيرة . وللبحث فيه مجال كما في الاستثناء . وقال الصفي الهندي : إن كانت الصفات كثيرة ، وذكرت على الجمع عقب جملة تقيدت بها أو على البدل فلواحدة غير معينة منها ، وإن ذكرت عقب جمل ففي العود إلى كلها أو إلى الأخيرة الخلاف .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية