الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب غزوة خيبر

3959 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن سويد بن النعمان أخبره أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر حتى إذا كنا بالصهباء وهي من أدنى خيبر صلى العصر ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فثري فأكل وأكلنا ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ [ ص: 530 ]

التالي السابق


[ ص: 530 ] قوله : ( باب غزوة خيبر ) بمعجمة وتحتانية وموحدة بوزن جعفر ، وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام ، وذكر أبو عبيدة البكري أنها سميت باسم رجل من العماليق نزلها ، قال ابن إسحاق : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في بقية المحرم سنة سبع فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر ، وروى يونس بن بكير في المغازي عن ابن إسحاق في حديث المسور ومروان قالا : انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة فأعطاه الله فيها خيبر بقوله : وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه يعني خيبر ، فقدم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم . وذكر موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب أنه - صلى الله عليه وسلم - أقام بالمدينة عشرين ليلة أو نحوها ، ثم خرج إلى خيبر . وعند ابن عائذ من حديث ابن عباس " أقام بعد الرجوع من الحديبية عشر ليال " وفي مغازي سليمان التيمي " أقام خمسة عشر يوما " وحكى ابن التين عن ابن الحصار أنها كانت في آخر [ ص: 531 ] سنة ست ، وهذا منقول عن مالك ، وبه جزم ابن حزم ، وهذه الأقوال متقاربة ، والراجح منها ما ذكره ابن إسحاق ، ويمكن الجمع بأن من أطلق سنة ست بناه على أن ابتداء السنة من شهر الهجرة الحقيقي وهو ربيع الأول ، وأما ما ذكره الحاكم عن الواقدي وكذا ذكره ابن سعد أنها كانت في جمادى الأولى ، فالذي رأيته في مغازي الواقدي أنها كانت في صفر ، وقيل : في ربيع الأول ، وأغرب من ذلك ما أخرجه ابن سعد وابن أبي شيبة من حديث أبي سعيد الخدري قال : " خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر لثماني عشرة من رمضان " الحديث وإسناده حسن ، إلا أنه خطأ ، ولعلها كانت إلى حنين فتصحفت ، وتوجيهه بأن غزوة حنين كانت ناشئة عن غزوة الفتح ، وغزوة الفتح خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها في رمضان جزما ، والله أعلم . وذكر الشيخ أبو حامد في التعليقة أنها كانت سنة خمس ، وهو وهم ، ولعله انتقال من الخندق إلى خيبر . وذكر ابن هشام أنه - صلى الله عليه وسلم - استعمل على المدينة نميلة بنون مصغر ابن عبد الله الليثي ، وعند أحمد والحاكم من حديث أبي هريرة أنه سباع بن عرفطة وهو أصح . ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثين حديثا .

الحديث الأول حديث سويد بن النعمان وهو الأنصاري الحارثي أنه خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر ، الحديث . وقد تقدم شرحه في الطهارة . والغرض منه هنا الإشارة إلى أن الطريق التي خرجوا منها إلى خيبر كانت على طريق الصهباء ، وقد تقدم ضبطها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث