الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 309 ] الموضوع .


225 - شر الضعيف الخبر الموضوع الكذب المختلق المصنوع      226 - وكيف كان لم يجيزوا ذكره
لمن علم ما لم يبين أمره      227 - وأكثر الجامع فيه إذ خرج
لمطلق الضعف عنى أبا الفرج      228 - والواضعون للحديث أضرب
أضرهم قوم لزهد نسبوا      229 - قد وضعوها حسبة فقبلت
منهم ركونا لهم ونقلت      230 - فقيض الله لها نقادها
فبينوا بنقدهم فسادها      231 - نحو أبي عصمة إذ رأى الورى
زعما نأوا عن القران فافترى      232 - لهم حديثا في فضائل السور
عن ابن عباس فبئس ما ابتكر      233 - كذا الحديث عن أبي اعترف
راويه بالوضع وبئس ما اقترف      234 - وكل من أودعه كتابه
كالواحدي مخطئ صوابه      235 - وجوز الوضع على الترغيب
قوم ابن كرام وفي الترهيب      236 - والواضعون بعضهم قد صنعا
من عند نفسه وبعض وضعا      237 - كلام بعض الحكما في المسند
ومنه نوع وضعه لم يقصد      238 - نحو حديث ثابت " من كثرت
صلاته " الحديث وهلة سرت      239 - ويعرف الوضع بالإقرار وما
نزل منزلته وربما      240 - يعرف بالركة قلت استشكلا
الثبجي القطع بالوضع على      241 - ما اعترف الواضع إذ قد يكذب
بلى نرده وعنه نضرب

.

ومناسبته لما قبله ظاهرة ; إذ من أقسامه ما يلحق في المرفوع من غيره ، ولذا تجاذبا بعض الأمثلة . ( شر ) أنواع ( الضعيف ) من المرسل والمنقطع وغيرهما ( الخبر الموضوع ) .

[ ص: 310 ] [ معنى الموضوع لغة واصطلاحا ] : وهو لغة - كما قاله ابن دحية - : الملصق ، يقال : وضع فلان على فلان كذا ، أي : ألصقه به ، وهو أيضا الحط والإسقاط ، لكن الأول أليق بهذه الحيثية ; كما قاله شيخنا .

واصطلاحا : ( الكذب ) على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( المختلق ) بفتح اللام ، الذي لا ينسب إليه بوجه ، ( المصنوع ) من واضعه ، وجيء في تعريفه بهذه الألفاظ الثلاثة المتقاربة للتأكيد في التنفير منه ، والأول منها من الزوائد .

وقد بلغنا أن بعض علماء العجم أنكر على الناظم قوله في حديث سئل عنه : أنه كذب ، محتجا بأنه في كتاب من كتب الحديث ، ثم جاء به من ( الموضوعات ) لابن الجوزي ، فتعجبوا من كونه لا يعرف موضوع الموضوع .

ولم ينفرد ابن الصلاح بكونه شر الضعيف ، بل سبقه لذلك الخطابي ، ولا ينافيه قول ابن الصلاح أيضا في أول الضعيف : ما عدم صفات الصحيح والحسن هو القسم الآخر الأرذل ; لحمل ذاك على مطلق الواهي الذي هو أعم من الموضوع وغيره ، كما قيل : أفضل عبادات البدن الصلاة ، مع تفاوت مراتبها .

وأما هنا فإنه بين نوعا منه ، وهو شر أنواعه ، لكن قد يقال : إن أفعل التفضيل ليست هنا على بابها ، حتى لا يلزم الاشتراك بين الضعيف والموضوع في الشر ، اللهم إلا أن يقال : إن ذاك في الضعيف بالنسبة إلى المقبول .

ثم إن وراء هذا النزاع في إدراج الموضوع في أنواع الحديث ; لكونه ليس [ ص: 311 ] بحديث ، ولكن قد أجيب بإرادة القدر المشترك وهو ما يحدث به ، أو بالنظر لما في زعم واضعه ، وأحسن منهما أنه لأجل معرفة الطرق التي يتوصل بها لمعرفته لينفى عن المقبول ونحوه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث