الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما شرائطها فنوعان : نوع يعم الصيامات كلها : وهو شرط جواز الأداء ، ونوع يخص البعض دون البعض : وهو شرط الوجوب ، أما الشرائط العامة فبعضها يرجع إلى الصائم وهو شرط أهلية الأداء ، وبعضها يرجع إلى وقت الصوم : وهو شرط المحلية ، أما الذي يرجع إلى وقت الصوم فنوعان : نوع يرجع إلى أصل الوقت ، ونوع يرجع إلى وصفه من الخصوص ، والعموم ، أما الذي يرجع إلى أصل الوقت : فهو بياض النهار وذلك من حين يطلع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ، فلا يجوز الصوم في الليل لأن الله تعالى أباح الجماع ، والأكل ، والشرب في الليالي إلى طلوع الفجر ، ثم أمر بالصوم إلى الليل بقوله تعالى { : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } إلى قوله : { فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } أي : حتى يتبين لكم بياض النهار من سواد الليل .

هكذا روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : { الخيط الأبيض ، والأسود هما : بياض النهار ، وظلمة الليل ، } ثم أتموا الصيام إلى الليل فكان هذا تعيينا : لليالي الفطر ، والنهار للصوم ، فكان محل الصوم هو اليوم لا الليل ، ولأن الحكمة التي لها شرع الصوم وهو ما ذكرنا : من التقوى ، وتعريف قدر النعم ، الحامل على شكرها لا يحصل بالصوم في الليل لان ذلك لا يحصل إلا بفعل شاق على البدن مخالف للعادة وهوى النفس ولا يتحقق ذلك بالإمساك في حالة النوم فلا يكون الليل محلا للصوم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث