الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله تعالى : ومن أظلم الآية .

- أخرج الحاكم في المستدرك ، عن شرحبيل بن سعد قال : نزلت في عبد الله بن أبي سرح : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء الآية ، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فر إلى عثمان أخيه من الرضاعة ، فغيبه عنده حتى اطمأن أهل مكة ثم استأمن له .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي خلف الأعمى قال : كان ابن أبي سرح يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي ، فأتى أهل مكة ، فقالوا : يا ابن أبي سرح ، كيف كتبت لابن أبي كبشة القرآن؟ قال : كنت أكتب كيف شئت ، فأنزل الله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا .

[ ص: 131 ] وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي في قوله : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي، أسلم ، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ، فكان إذا أملى عليه "سميعا عليما" كتب "عليما حكيما" وإذا قال "عليما حكيما" كتب "سميعا عليما" فشك وكفر وقال : إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي إلي .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن ابن جريج في قوله : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء قال : نزلت في مسيلمة الكذاب ونحوه ممن دعا إلى مثل ما دعا إليه، ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير وأبو الشيخ ، عن قتادة في قوله : ومن أظلم الآية ، قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في مسيلمة .

وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن عكرمة في قوله : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء قال : نزلت في مسيلمة فيما كان يسجع ويتكهن به ، ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله [ ص: 132 ] قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فكان فيما يملى : " عزيز حكيم " فيكتب : " غفور رحيم " فيغيره ثم يقرأ عليه كذا وكذا لما حول فيقول : نعم سواء ، فرجع عن الإسلام ولحق بقريش .

وأخرج عبد بن حميد ، عن عكرمة قال : لما نزلت والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا [المرسلات : 1 ، 2] قال النضر - وهو من بني عبد الدار - : والطاحنات طحنا ، والعاجنات عجنا ، قولا كثيرا ، فأنزل الله : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء الآية .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن مسعود قال : ما من القرآن شيء إلا قد عمل به من كان قبلكم ، وسيعمل به من بعدكم ، حتى كنت لأمر بهذه الآية : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ولم يعمل هذا أهل هذه القبلة حتى كان المختار بن أبي عبيد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث