الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                النظر الثاني : فيما يترتب على الاختلاف من تحالف وغيره .

                                                                                                                قال سند : معنى قوله في الكتاب : يصدق البائع بعد أن يتحالفا ; أي : يبدأ باليمين ; لأن جانبه أقوى ; لأن المبيع يعود إليه فهو كصاحب اليد ، وعن ابن القاسم : يبدأ المبتاع ; لأن الثمن من جهته وهو في جانب الثمن أقوى ، ولاعتراف البائع بالعقد الناقل للملك ، وقيل : يتقارعان لأنهما سواء ، وكلاهما يحامي عما تقرر ملكه عليه من الثمن والمثمن ، فالبائع يقول : لا أخرج السلعة إلا بكذا ، والمشتري يقول : لا أخرج الثمن ، قال : ولو قيل : يقدم المبتاع في القرب في اختلافهما في جنس الثمن لأنه غارم لكان حسنا ، وقاله ( ح ) ، ومنع قيامها قول البائع ; لأن المبتاع يدعي عليه استحقاق سلعة بما لم يرضه ، والأصل بقاء ملكه ، وفي الجواهر في تقدم البائع : هل هو أولى أو واجب ؟ خلاف ينبني عليه إذا تناكلا فعلى الأول يثبت الفسخ كما إذا تحالفا ، قاله ابن القاسم ، وعلى الثاني : يمضي العقد بما قاله البائع ، قاله ابن حبيب ، وإذا فرعنا على قول ابن القاسم : فهل لأحدهما الإمضاء وإن كره صاحبه ؟ قولان ، وعلى قول ابن حبيب : هل على المانع يمين ؟ قولان ، وبالأول قال القاضي أبو الوليد ، وعلى الثاني أكثر الأشياخ ، قال سند : إذا نكلا يتخرج فيه قول بالرد إلى الوسط كما قيل : إذا أتيا بالأشبه ، وهاهنا لم يأتيا بحجة .

                                                                                                                [ ص: 331 ] فرع

                                                                                                                قال : إذا حلف أحدهما يمينا واحدة على النفي والإثبات ، فيحلف البائع : ما باع إلا كذا ، والمبتاع ما ابتاع إلا كذا ، فتثبت دعواه ، وتبطل دعوى خصمه بصيغة الحصر ; لأن المتنازع فيه واحد فيكتفي بيمين واحدة كيمين الزوج في اللعان ينفي عنه ، ويثبت الحد على المرأة ، وقاله الشافعية ، وقالوا أيضا ، يمينين . يبدأ بالنفي ثم بالإثبات ; لأن يمين الإثبات لا تكون إلا بعد النكول ، ويبدأ عندنا بالنفي كما تقدم ، وقاله معظم الشافعية ، وقيل بالإثبات ; لأنه مقدم على النفي في آية اللعان ، فيقول في الخامسة : لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، وجوابه : أن أصل الأيمان النفي فيقدم ، وإن كان من الكاذبين ، إثباتا للصدق ، وفي الجواهر : هذا كالحلف باليمين على بطلان دعوى خصمه ، وهل يقتصر على حده ; لأن موضوع اليمين الدفع ، أو يضم إلى ذلك تحقيق دعواه ; لأن أحد الأصلين يتضمن الآخر ; لأنه على تقدير نكول خصمه يحتاج إلى يمين أخرى فله الجمع في يمين واحدة يخيره اللخمي في ذلك .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية