الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

الرابع : تمام الملك ، فلا زكاة في دين الكتابة ، ولا في السائمة الموقوفة ، ولا في حصة المضارب ، ومن الربح قبل القسمة على أحد الوجهين فيهما ، ومن كان له دين على مليء من صداق أو غيره ، زكاه إذا قبضه لما مضى ، وفي الدين على غير المليء والمؤجل والمجحود والمغصوب والضائع روايتان ، إحداهما : كالدين على المليء ، والثانية : لا زكاة فيه . قال الخرقي : واللقطة إذا جاء ربها ، زكاها للحول الذي كان الملتقط ممنوعا منها ، ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب إلا في المواشي والحبوب في إحدى الروايتين ، والكفارة كالدين في أحد الوجهين .

التالي السابق


( الرابع : تمام الملك ) ؛ لأن الملك الناقص ليس نعمة كاملة ؛ وهي إنما تجب في مقابلتها ؛ إذ الملك التام عبارة عما كان بيده لم يتعلق فيه غيره ، يتصرف فيه على حسب اختياره ، وفوائده حاصلة له ، قاله أبو المعالي ( فلا زكاة في دين الكتابة ) وفاقا لعدم استقراره ؛ لأنه يملك تعجيز نفسه ، ويمتنع من الأداء ، ولهذا لا يصح ضمانها ، وفيه رواية ، فدل على الخلاف هنا ( ولا في السائمة الموقوفة ) على معين ، قال في " التلخيص " : الأشبه أنه لا زكاة ، وجزم به في " الكافي " لنقصه .

والثاني : يجب ؛ وهو المنصوص للعموم ، وكسائر أملاكه ، وبنى بعض أصحابنا الخلاف على الملك الموقوف عليه ، وعلى الوجوب لا يخرج منها ؛ لأن الوقف لا يجوز نقل الملك فيه ، وأما الوقوف على غير معين كالمساكين والمساجد ونحوها فلا زكاة فيه قولا واحدا .

تنبيه : إذا وقف على معتق أرضا أو شجرا فحصل له من غلته نصاب وجبت الزكاة ، نص عليه ؛ لأن الزرع والتمر ليس وقفا بدليل بيعه ، وقال أبو الفرج : لا عشر فيها إن كان فقيرا ، وجزم به الحلواني ، وإن حصل لأهل الوقف خمسة أوسق ، خرج على الروايتين في تأثر الخلطة في غير السائمة ( ولا في حصة المضارب ، ومن الربح قبل القسمة على أحد الوجهين . ) [ ص: 296 ] واختاره أبو بكر والقاضي والمؤلف ، إما لعدم الملك أو لنقصانه ؛ لأنه وقاية كرأس المال ، ولا ينعقد الحول إلا باستقرار ملكه ، نص عليه .

والثاني : الوجوب ، وينعقد حوله بظهور الربح ، اختاره أبو الخطاب ، وقدمه في " المستوعب " ، و " الرعاية " ؛ لأنه ملكه فيجب كسائر أملاكه ، فعلى هذا لا يجوز أن يخرج من المضاربة بدون إذن رب المال في الأصح ، والثاني : يجوز لأنهما دخلا على حكم الإسلام ، ومن حكم وجوب الزكاة وإخراجها من المال ، وعلى قولنا : لا يملك العامل الربح بظهوره ، فلا يلزم رب المال زكاة حصة العامل في الأصح ، وإن كان حق العامل دون نصاب ، انبنى على الخلطة في غير السائمة ، وظاهره وجوبها على رب المال ، فيزكي حقه من الربح مع الأصل عند حوله ، نص عليه ، أمانة أو من غيره ؛ لأنه يملك حقه من الربح بظهوره في الأظهر ، فإن أخرج شيئا من المال جعل من الربح ، ذكره في " المغني " ، وقدمه في " الرعاية " لأنه وقاية لرأس المال ، وفي " الكافي " يجعل من رأس المال ، نص عليه ؛ لأنه واجب كديته ، وقال القاضي : يجعل منهما بالحصص ، فينقص ربع عشر رأس المال ، وقيل : إن قلنا الزكاة في الذمة فمنهما ، وإن قلنا في العين فمن الربح ( فيهما ) أي : في الصورتين المذكورتين ( ومن كان له دين على مليء ) باذل أو غيره ( من صداق أو غيره ، زكاه إذا قبضه لما مضى ) روي عن علي ، وقاله أبو ثور ؛ لأنه يقدر على قبضه والانتفاع به ، أشبه سائر ماله ، وللعموم ؛ ولأنه ليس من المواساة إخراج زكاة مال لم يقبضه ، ولا فرق بين أن يقصد ببقائه عليه الفرار من الزكاة أم لا ، وعنه : يجب [ ص: 297 ] إخراجها في الحال قبل قبضه ، كالوديعة ، وعنه : لسنة واحدة ، وقاله ابن المسيب وعطاء ، بناء على أنه يعتبر لوجوبها إمكان الأداء ، ولم يوجد فيما مضى ، وعنه : لا زكاة في دين بحال ، روي عن عائشة ، لأنه غير نام ، والأول المذهب لما روى أحمد عن علي ، وابن عمر ، وعائشة : لا زكاة في الدين حتى يقبض . ذكره أبو بكر بإسناده ، ولم يعرف لهم مخالف .

فرع : لو قبض دون نصاب ، زكاه ، نص عليه ، خلافا للقاضي وابن عقيل : وكذا لو كان بيده دون نصاب ، وباقية دين أو غصب أو ضال ، والحوالة به ، والإبراء كالقبض ( وفي الدين على غير المليء ) وهو : المعسر ( والمؤجل والمجحود ) الذي لا بينة به ( والمغصوب ، والضائع ) إذا عاد إليه ( روايتان ) وكذا أطلقها في " المحرر " ( إحداهما ) هو ( كالدين على المليء ) اختارها الأكثر ، وذكرها جماعة : ظاهر المذهب ، وجزم به في " الوجيز " لصحة الحوالة به والإبراء ، فيزكي ذلك إذا قبضه لما مضى من السنين ، رواه أبو عبيد عن علي ، وابن عباس للعموم ، وكسائر ماله ، وقال الشيرازي : إذا قلنا يجب في الدين وقبضه فهل يزكيه لما مضى ؛ على روايتين ، ويتوجه ذلك في بقية الصور ، وقيد في " المستوعب " المجحود ظاهرا وباطنا ، وقال أبو المعالي : ظاهرا ، وقال غيرهما : ظاهرا أو باطنا أو هما ، وإن كان به بينة ، فوجهان .

فرع : حكم مسروق ومدفون ومنسي وموروث جهله ، أو جهل عند من هو كذلك .

( والثانية : لا زكاة فيه ) صححها في " التلخيص " وغيره ، ورجحها جماعة [ ص: 298 ] واختارها ابن شهاب والشيخ تقي الدين . روي عن عثمان ، وابن عمر ، لأنه غير نام ؛ وهو خارج عن يده وتصرفه ، أشبه الحلي ودين الكتابة ؛ ولأن الزكاة وجبت في مقابلة الانتفاع بالنماء حقيقة أو مظنة ؛ وهو مفقود هنا ، وفي ثالثة : إن كان لا يؤمل كالمسروق والمغصوب فلا زكاة فيه ، وما يؤمل كالدين على المفلس ، والغائب المنقطع خبره فيه الزكاة ، قال الشيخ تقي الدين : وهذا أقرب إن شاء الله تعالى ، وفي رابعة : إن كان عليه الدين يؤدي زكاته فلا شيء على ربه ، وإلا وجبت ، نص عليه في المجحود حذرا من وجوب زكاتين في مال واحد ( قال الخرقي : واللقطة إذا جاء ربها ، زكاها للحول الذي كان الملتقط ممنوعا منها ) هذا من صور المال الضائع ، ذكرها لتأكيد وجوب الزكاة ؛ وهو " المذهب " ، ولذلك ذكرها بغير واو ، وفيه إشارة أن الملتقط يملكها بعد حول التعريف ، إذ لو لم يملكها لوجب على مالكها زكاتها لجميع الأحوال على المذهب ، وحينئذ إذا ملكها الملتقط استقبل بها حولا وزكى ، نص عليه ؛ لأنه ملكها ملكا تاما فوجبت كسائر ماله ، وكون المالك له انتزاعها إذا عرفها ، كمال وهبه لابنه ، وقيل : لا يلزمه ؛ لأنه مدين بها ، وعلى الأول لا زكاة على ربها إذا زكاها الملتقط على الأصح ، وإن أخرج الملتقط زكاتها عليه منها ، ثم أخذها ربها رجع بما أخرج في الأشهر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث