الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أسرار الصوم وشروطه الباطنة

أسرار الصوم وشروطه الباطنة :

هي ستة أمور :

الأول : غض البصر وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يذم ويكره وإلى كل ما يشغل القلب ويلهي عن ذكر الله تعالى .

الثاني : حفظ اللسان عن الهذيان والكذب والغيبة والنميمة والفحش والجفاء والخصومة والمراء .

الثالث : كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه لأن كل ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه ، ولذلك سوى الله عز وجل بين السمع وأكل السحت فقال تعالى : ( سماعون للكذب أكالون للسحت ) [ المائدة : 42 ] .

الرابع : كف بقية الجوارح من اليد والرجل عن الآثام وعن المكاره ، وكف البطن عن الشبهات وقت الإفطار فلا معنى للصوم عن الطعام الحلال ثم الإفطار على الحرام ، فمثال هذا الصائم مثال من يبني قصرا ويهدم مصرا ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش " فقيل : " هو الذي يفطر على الحرام " وقيل : " هو الذي يمسك عن الطعام [ ص: 62 ] الحلال ويفطر على لحوم الناس بالغيبة وهو حرام " ، وقيل : " هو الذي لا يحفظ جوارحه عن الآثام " .

الخامس : أن لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلئ ، فما من وعاء أبغض إلى الله عز وجل من بطن ملئ من حلال ، وكيف يستفاد من الصوم قهر عدو الله وكسر الشهوة إذا تدارك الصائم عند فطره ما فاته ضحوة نهاره ، وربما يزيد عليه في ألوان الطعام ، حتى استمرت العادات أن يدخر جميع الأطعمة لرمضان فيؤكل من الطعام فيه ما لا يؤكل في عدة أشهر ، ومعلوم أن مقصود الصوم الخواء وكسر الهوى لتقوى النفس على التقوى ، وإذا دفعت المعدة من ضحوة نهار إلى العشاء حتى هاجت شهوتها وقويت رغبتها ثم أطعمت من اللذات وأشبعت زادت لذتها ، وتضاعفت قوتها ، وانبعث من الشهوات ما عساها كانت راكدة لو تركت على عادتها ، فروح الصوم وسره تضعيف القوى التي هي وسائل الشيطان في العود إلى الشرور ، ولن يحصل ذلك إلا بالتقليل ، ومن جعل بين قلبه وبين صدره مخلاة من الطعام فهو عن الملكوت محجوب .

السادس : أن يكون قلبه بعد الإفطار مضطربا بين الخوف والرجاء إذ ليس يدري أيقبل صومه فهو من المقربين ، أو يرد عليه فهو من الممقوتين ، وليكن كذلك في آخر كل عبادة يفرغ منها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث