الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل المضبب بالذهب أو الفضة

جزء التالي صفحة
السابق

( 90 ) فصل : فأما المضبب بالذهب أو الفضة ، فإن كان كثيرا فهو محرم بكل حال ; ذهبا كان أو فضة ، لحاجة أو لغيرها . وبهذا قال الشافعي . وأباح أبو حنيفة المضبب ، وإن كان كثيرا ; لأنه صار تابعا للمباح ، فأشبه المضبب باليسير ولنا أن هذا فيه سرف وخيلاء ، فأشبه الخالص ، ويبطل ما قاله بما إذا اتخذ أبوابا من فضة أو ذهب ، أو رفوفا ، فإنه يحرم ، وإن كان تابعا ، وفارق اليسير ، فإنه لا يوجد فيه المعنى المحرم . إذا ثبت هذا ، فاختلف أصحابنا ; فقال أبو بكر يباح اليسير من الذهب والفضة ; لما ذكرنا ، وأكثر أصحابنا على أنه لا يباح اليسير من الذهب ، ولا يباح منه إلا ما دعت الضرورة إليه ، كأنف الذهب ، وما ربط به أسنانه .

وأما الفضة فيباح منها اليسير ; لما روى أنس ، { أن قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم انكسر ، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة . } رواه البخاري ; ولأن الحاجة تدعو إليه ، وليس فيه سرف ولا خيلاء ، فأشبه الضبة من الصفر . قال القاضي : ويباح ذلك مع الحاجة وعدمها ; لما ذكرنا ، إلا أن ما يستعمل من ذلك لا يباح كالحلقة ، وما لا يستعمل كالضبة يباح . وقال أبو الخطاب لا يباح اليسير إلا لحاجة ; لأن الخبر إنما ورد في تشعيب القدح في موضع الكسر ، وهو لحاجة ، ومعنى الحاجة أن تدعو الحاجة إلى ما فعله به ، وإن كان غيره يقوم مقامه ، وتكره مباشرة موضع الفضة بالاستعمال ; كي لا يكون مستعملا لها ، وسنذكر ذلك في غير هذا الموضع بأبسط من هذا ، إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث