الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 495 ] ( 80 ) سورة عبس

عبس : كلح وأعرض، وقال غيره: مطهرة : لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة، وهذا مثل قوله: فالمدبرات أمرا جعل الملائكة والصحف مطهرة ; لأن الصحف يقع عليها التطهير، فجعل التطهير لمن حملها أيضا. سفرة : الملائكة واحدهم سافر، سفرت أصلحت بينهم، وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم. وقال غيره تصدى : تغافل عنه. وقال مجاهد: لما يقض : لا يقضي أحد ما أمر به. وقال ابن عباس: ترهقها : تغشاها شدة. مسفرة : مشرقة. بأيدي سفرة وقال ابن عباس: كتبة. أسفارا كتبا. تلهى تشاغل، يقال: واحد الأسفار سفر.

1 - باب:

4937 - حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، قال: سمعت زرارة بن أوفى يحدث عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال: " مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام، ومثل الذي يقرأ القرآن وهو يتعاهده وهو عليه شديد، فله أجران". [ مسلم:798 - فتح: 8 \ 691]

التالي السابق


مكية، ونزلت قبل سورة القدر، وبعد النجم، كما ذكره السخاوي [ ص: 496 ] ونزلت في ابن أم مكتوم كما أسنده الحاكم .

( ص ) ( عبس : كلح وأعرض ) أي: بوجهه وهو الشارع، وكان يخاطب رجلا من عظماء المشركين، قيل: هو عتبة بن ربيعة. وقيل: عتبة وشيبة . وقيل: أمية بن خلف. وقيل: أبي بن خلف وكان طامعا في إسلامه، فأقبل ابن أم مكتوم ومعه قائده فأشار - عليه السلام - إلى قائده أن كف، فدفعه ابن أم مكتوم ، فعند ذلك عبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجهه. قال سفيان : وكان - عليه السلام - بعد إذا رآه بسط له رداءه ويقول: "مرحبا بمن عاتبني فيه ربي" وأغرب الداودي فقال: الذي عبس للأعمى هو الكافر الذي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

( ص ) ( مطهرة : لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة، وهذا مثل قوله: فالمدبرات أمرا جعل الملائكة والصحف مطهرة ; لأن الصحف يقع عليها التطهير، فجعل التطهير لمن حملها ) وعليه جماعة من السلف.

( ص ) ( سفرة : الملائكة واحدهم سافر، سفرت أصلحت بينهم، وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم ) قلت: وقال قتادة : سفرة: كتبة كأنهم يكتبون في السفر [ ص: 497 ] أعمال العباد، وقاله أبو عبيدة ، وسيأتي عن ابن عباس .

( ص ) ( تصدى : تغافل عنه ) قلت: الأليق يقبل عليه ويتعرض له. ولم يتقدم من أول السورة عزو لأحد حتى يحسن قوله هنا: ( وقال غيره ). فليتأمل.

( ص ) ( وقال مجاهد : لما يقض : لا يقضي أحد ما أمر به ) أخرجه عبد بن حميد عن شبابة بالسند السالف عنه.

( ص ) ( وقال ابن عباس : ترهقها : تغشاها شدة ) أخرجه ابن أبي حاتم عن أبيه، عن أبي صالح ، عن معاوية ، عن علي، عنه.

( ص ) ( مسفرة : مشرقة. بأيدي سفرة قال ابن عباس : كتبة. أسفارا : كتبا ) يقال: واحد الأسفار سفر، أسنده أيضا.

قلت: السفر بكسر السين، أي: مسطور كالذبح والرعي للمذبوح والمرعي، وجمع سفير سفراء، وجمع سافر سفرة ككاتب وكتبة والسافر: الرسول ; لأنه سفر إلى الناس برسالات الله، وقيل: السفرة: الكتبة، وقيل: الصحابة، وقيل: القراء.

[ ص: 498 ] ( ص ) ( تلهى تشاغل ) بغيره وتعرض وتغافل عنه.

ثم ساق حديث عائشة، رضي الله عنها قال: "مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرؤه وهو معاهده وهو عليه شديد، فله أجران". وأخرجه مسلم والأربعة، ومعنى "مثل": صفته ; كقوله: مثل الجنة التي وعد المتقون كأنه قال: صفة الذي يحفظ القرآن كأنه مع السفرة فيما يستحقه من الثواب وفي قراءة القرآن، و"السفرة" سلف أيضا. و "البررة": المطيعون من البر، هو الظاهر، فيكون للماهر بها في الآخرة منازل يكون فيها رفيقا للملائكة لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله. ويجوز أن يكون المراد أنه عامل بعمل السفرة وسالك مسلكهم.

وقوله: "فله أجران" بتعاهده قراءته ومشقته، أي: من حيث التلاوة والمشقة. قال عياض وغيره: وليس معناه أنه يحصل له من الأجر أكثر من الماهر، بل الماهر أفضل وأكثر أجرا لما سلف، من أنه مع السفرة ولم يذكر خبره، وكيف يلحق به من لم يعن بالقرآن ولا بحفظه وإتقانه، وقيل: هو ضعف أجر الذي يقرأ حافظا ; لأن الأجر على قدر المشقة.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث