الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 499 ] ( 81 ) سورة إذا الشمس كورت

انكدرت : انتثرت. وقال الحسن: سجرت : ذهب ماؤها فلا يبقى قطرة. وقال مجاهد: المسجور المملوء. وقال غيره: سجرت أفضى بعضها إلى بعض، فصارت بحرا واحدا، والخنس تخنس في مجراها ترجع، وتكنس: تستتر، كما تكنس الظباء. تنفس : ارتفع النهار. والظنين المتهم والضنين يضن به. وقال عمر وإذا النفوس زوجت يزوج نظيره من أهل الجنة والنار، ثم قرأ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم . عسعس أدبر.

التالي السابق


هي مكية.

( ص ) ( انكدرت : انتثرت ) أي: من السماء فتساقطت على الأرض.

( ص ) ( قال الحسن: سجرت : ذهب ماؤها فلا يبقى منه قطرة ) أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج، ثنا إسماعيل بن علية، عن أبي رجاء ، عنه.

( ص ) ( وقال مجاهد : المسجور : المملوء ) أخرجه أيضا عن الحسين بن السكن البصري، ثنا سهل بن بكار، ثنا أبو عوانة ، عن جابر ، عنه.

[ ص: 500 ] وعن الحسن بن مسلم قال: سجرت أوقدت. وقرأ الحسن وأهل مكة والبصرة بالتخفيف والباقون بالتشديد.

ثم قال البخاري : ( وقال غيره سجرت أفضى بعضها إلى بعض، فصارت بحرا واحدا )

قلت: هو قول مقاتل والضحاك ، وحكاه الثعلبي عن مجاهد . وقال الحسن: ذهب ماؤها فلم يبق منها قطرة.

( ص ) ( الخنس: تخنس في مجراها ترجع وتكنس تستتر -أي: نهارا كما تكنس الظباء ) قلت: وهي الكواكب الخمسة السيارة زحل والمشترى والمريخ والزهرة وعطارد، وقيل: جميع الكواكب تخنس نهارا وتكنس ليلا. وقيل: هي بقر الوحش إذا رأت الإنس تخنس وتدخل كناسها.

( ص ) ( تنفس : ارتفع ) أي: وامتد، وقيل: أقبل وأضاء وبدا أوله.

( ص ) ( والظنين: المتهم، والضنين: يضن به ) أي: يبخل به، يقال: ضننت بالشيء أضن به ضنينا وضنانة على وزن عملت. قال ابن فارس : ضننت أضن لغة.

[ ص: 501 ] قلت: وهما قراءتان -أعني: بالظاء والضاد- بمعنيين.

( ص ) ( وقال عمر : النفوس زوجت يزوج نظيره من أهل الجنة والنار، ثم قرأ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم أخرجه عبد بن حميد عن أبي نعيم، ثنا سفيان ، عن سماك ، عن النعمان بن بشير ، عنه. وفي لفظ: الفاجر مع الفاجرة والصالح مع الصالحة.

وقال الضحاك : زوجت الأرواح للأجساد. قال عكرمة : أي: ترد إليها. وقال الكلبي : زوج المؤمن الحور العين، والكافر الشيطان.

وقال الربيع بن خثيم : يجيء المرء مع صاحب عمله يزوج الرجل بنظيره من أهل الجنة، وبنظيره من أهل النار.

وقال الحسن: ألحق كل امرئ بشيعته. وقال عكرمة : يحشر الزاني مع الزانية، والمحسن مع المحسنة.

( ص ) ( عسعس : أدبر ) أخرجه ابن جرير عن ابن عباس . وعن قتادة والضحاك وعلي غيره، وقال مجاهد : إقباله وإدباره. وقال ابن زيد : عسعس: ولى وسعسع من ههنا، وأشار إلى المشرق إطلاع الفجر. وقال الحسن: عسعس: أقبل بظلامه. وعنه: إذا غشي الناس. وقيل: دنا من أوله وأظلم.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث