الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم

( فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ) .

قوله تعالى : ( فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ) .

اعلم أنه تعالى لما ذكر أمر الوصية ووجوبها ، وعظم أمرها ، أتبعه بما يجري مجرى الوعيد في تغييرها .

أما قوله تعالى : ( فمن بدله ) ففيه مسائل :

المسألة الأولى : هذا المبدل من هو ؟ فيه قولان :

أحدهما : وهو المشهور أنه هو الوصي أو الشاهد أو سائر الناس ، أما الوصي فبأن يغير الوصي الوصية إما في الكتابة وإما في قسمة الحقوق ، وأما الشاهد فبأن يغير شهادة أو يكتمها ، وأما غير الوصي والشاهد فبأن يمنعوا من وصل ذلك المال إلى مستحقه ، فهؤلاء كلهم داخلون تحت قوله تعالى : ( فمن بدله ) .

والقول الثاني : أن المنهي عن التغيير هو الموصي نهى عن تغيير الوصية عن المواضع التي بين الله تعالى بالوصية إليها وذلك لأنا بينا أنهم كانوا في الجاهلية يوصون للأجانب ويتركون الأقارب في الجوع والضر ، فالله تعالى أمرهم بالوصية للأقربين ، ثم زجر بقوله : ( فمن بدله بعدما سمعه ) من أعرض عن هذا التكليف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث