الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الأمة تزني ولم تحصن

جزء التالي صفحة
السابق

باب في الأمة تزني ولم تحصن

4469 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير قال ابن شهاب لا أدري في الثالثة أو الرابعة والضفير الحبل

التالي السابق


( سئل عن الأمة إذا زنت ) : أي تحد أم لا ( ولم تحصن ) : بفتح الصاد حال من فاعل زنت ، وتقييد حدها بالإحصان ليس بقيد وإنما هو حكاية حال ، والمراد بالإحصان هنا ما هي عليه من عفة وحرية لا الإحصان بالتزويج لأن حدها الجلد سواء تزوجت أم لا قاله القسطلاني ( قال إن زنت فاجلدوها ) : قيل أعاد الزنا في الجواب غير مقيد بالإحصان للتنبيه على أنه لا أثر له وأن موجب الحد في الأمة مطلق الزنا . ومعنى اجلدوها الحد اللائق بها المبين في الآية وهو نصف ما على الحرة قاله الحافظ .

وقال القسطلاني : والخطاب في فاجلدوها لملاك الأمة ، فيدل على أن السيد يقيم [ ص: 129 ] على عبده وأمته الحد ويسمع البينة عليهما ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد والجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم خلافا لأبي حنيفة في آخرين واستثنى مالك القطع في السرقة لأن في القطع مثلة فلا يؤمن السيد أن يريد أن يمثل بعبده فيخشى أن يتصل الأمر بمن يعتقد أنه يعتق بذلك ، فيمنع من مباشرته القطع سدا للذريعة ( ولو بضفير ) : بالضاد المعجمة فعيل بمعنى مفعول وهو الحبل المضفور ، وعبر بالحبل للمبالغة في التنفير عنها وعن مثلها لما في ذلك من الفساد ( قال ابن شهاب لا أدري في الثالثة أو الرابعة ) : أي لا أدري هل يجلدها ثم يبيعها ولو بضفير بعد الزنية الثالثة أو الرابعة قاله القسطلاني .

قال النووي ما محصله أنه قال الطحاوي لم يذكر في هذه الرواية قوله ولم تحصن غير مالك وأشار بذلك إلى تضعيفها وأنكر الحفاظ هذا على الطحاوي قالوا بل روى هذه اللفظة أيضا ابن عيينة ويحيى بن سعيد عن ابن شهاب كما قال مالك ، فهذه اللفظة صحيحة وليس فيها حكم مخالف لأن الأمة تجلد نصف جلد الحرة سواء كانت الأمة محصنة بالتزويج أم لا .

وفي هذا الحديث بيان لمن لم يحصن وفي قوله تعالى : فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب بيان من أحصنت فحصل من الآية .

والحديث بيان أن الأمة المحصنة بالتزويج وغير المحصنة تجلد وهو معنى ما قال علي رضي الله عنه : " يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهن ومن لم يحصن .

والحكمة في التقييد في الآية بقوله : فإذا أحصن التنبيه على أن الأمة وإن كانت مزوجة لا يجب عليها إلا نصف جلد الحرة لأنه الذي ينتصف ، وأما الرجم فلا ينتصف ، فليس مرادا في الآية بلا شك وهذا هو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وجماهير العلماء .

وقال جماعة من السلف لا حد على من لم تكن مزوجة من الإماء والعبيد وممن قاله ابن عباس وطاوس وعطاء وابن جريج وأبو عبيد انتهى .

قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث