الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في إقامة الحد على المريض

جزء التالي صفحة
السابق

باب في إقامة الحد على المريض

4472 حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار أنه اشتكى رجل منهم حتى أضني فعاد جلدة على عظم فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش لها فوقع عليها فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك وقال استفتوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني قد وقعت على جارية دخلت علي فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي هو به لو حملناه إليك لتفسخت عظامه ما هو إلا جلد على عظم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة

التالي السابق


( اشتكى رجل ) : أي مرض ( حتى أضني ) : بصيغة المجهول . قال الخطابي أي أصابه الضنا وهو شدة المرض وسوء الحال حتى ينحل بدنه ويهزل ، ويقال إن الضنا انتكاس العلة انتهى . وفي القاموس : ضني كرضي ضنى مرض مرضا مخاطرا كلما ظن برؤه نكس وأضناه المرض ( فعاد ) : أي صار ( جلدة على عظم ) : أي لم يبق شيء من اللحم بل بقي عظم عليه جلدة ( فهش ) : أي ارتاح وخف ( لها ) : أي لتلك الجارية . قال في القاموس : [ ص: 132 ] الهشاشة والهشاش الارتياح والخفة والنشاط والفعل كدب ومل انتهى وفي النهاية يقال هش لهذا الأمر يهش هشاشة إذا فرح به واستسر وارتاح له وخف ومنه حديث عمر هششت يوما فقبلت وأنا صائم انتهى ( فوقع عليها ) : أي جامعها ( يعودونه ) : من العيادة والجملة حالية ( أخبرهم بذلك ) : أي وقوعه على تلك الجارية والجماع بها ( من الضر ) : أي المرض ( مثل الذي هو ) : أي الضر ( به ) : أي بذلك الرجل المريض الواقع على تلك الجارية ( لتفسخت عظامه ) : أي تكسرت وتفرقت ( أن يأخذوا له مائة شمراخ ) : بكسر أوله وفي رواية شرح السنة على ما في المشكاة خذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ . قال الطيبي : العثكال الغصن الكبير الذي يكون عليه أغصان صغار ويسمى كل واحد من تلك الأغصان شمراخا انتهى .

وقال في النهاية : العثكال العذق وكل غصن من أغصانه شمراخ وهو الذي عليه البسر ( فيضربوه بها ) : عطف على يأخذوا . وفي بعض النسخ فيضربونها والضمير المجرور لمائة شمراخ ( ضربة واحدة ) : أي مرة واحدة .

والحديث دليل على أن المريض إذا لم يحتمل الجلد ضرب بعثكال فيه مائة شمراخ أو ما يشابهه ويشترط أن تباشره جميع الشماريخ ، وقيل يكفي الاعتماد ، وهذا العمل من الحيل الجائزة شرعا ، وقد جوز الله مثله في قوله وخذ بيدك ضغثا الآية قاله الشوكاني .

وقال ابن الهمام : وإذا زنى المريض وحده الرجم بأن كان محصنا حد لأن المستحق قتله ، ورجمه في هذه الحالة أقرب إليه وإن كان حده الجلد لا يجلد حتى يبرأ لأن جلده في هذه الحالة قد يؤدي إلى هلاكه وهو غير المستحق عليه . ولو كان المرض لا يرجى زواله كالسل أو كان خداجا ضعيف الخلقة فعندنا وعند الشافعي يضرب بعثكال فيه مائة شمراخ فيضرب به دفعة ، ولا بد من وصول كل شمراخ إلى بدنه ، ولذا قيل لا بد حينئذ أن تكون مبسوطة انتهى .

قال المنذري : وقد روي عن أبي أمامة عن أبيه وعن أبي أمامة عن [ ص: 133 ] النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن أبي أمامة عن سعيد بن سعيد عن عبادة ، وروي أيضا عن أبي حازم عن سهل بن سعد انتهى كلام المنذري .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث