الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في تعدد الطلاق بنية العدد فيه أو ذكره وما يتعلق بذلك

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في تعدد الطلاق بنية العدد فيه أو ذكره ، وما يتعلق بذلك ( قال طلقتك أو أنت طالق ) أو نحو ذلك من سائر الصرائح ( ونوى عددا ) ثنتين أو ثلاثا ( وقع ) ما نواه ولو في غير موطوءة ؛ لأن اللفظ لما احتمله بدليل جواز تفسيره به كان كناية فيه فوقع قطعا واستشكل بأنه لو نذر الاعتكاف ونوى أياما ففي وجوبها وجهان قال الزركشي وكأن الفرق أن الطلاق تدخله الكناية بخلاف الاعتكاف . انتهى .

وليس بشاف بل ليس بصحيح كما هو ظاهر والذي يتجه في الفرق أن التعدد في الأيام خارج عن حقيقة الاعتكاف الشرعية ؛ لأن الشارع لم يربطها بعدد معين بخلاف التعدد في الطلاق فإنه غير خارج عن حقيقته الشرعية فكان المنوي هنا داخلا في لفظه لاحتماله له شرعا بخلافه ثم فإنه خارج عن لفظه والنية وحدها لا تؤثر في النذر .

( وكذا الكناية ) إذا نوى بها عددا وقع للخبر الصحيح { أن ركانة طلق امرأته [ ص: 48 ] ألبتة ثم قال ما أردت إلا واحدة فحلفه صلى الله عليه وسلم على ذلك وردها إليه } دل على أنه لو أراد ما زاد عليها وقع ، وإلا لم يكن لاستحلافه فائدة ونية العدد كنية أصل الطلاق فيما مر من اقترانها بكل اللفظ أو بعضه .

( فرع )

قال أنت طالق ثلاثا على سائر المذاهب ففيه خلاف مر والذي يتجه أنه إن نوى بذلك شدة العناية بالتنجيز وقطع العلائق وحسم تأويلات المذاهب في رد الثلاث عنها وقع الثلاث ، وإن نوى التعليق بأن قصد إيقاع طلاق اتفقت المذاهب على وقوعه لم تطلق إلا إن اتفقت المذاهب المعتد بها على أنها ممن يقع عليها الثلاث حالة التلفظ بها ، وإن أطلق فللنظر فيه مجال ، والمتبادر الأغلب من قائلي ذلك قصد المعنى الأول فليحمل الإطلاق عليه ثم رأيت شيخنا جزم بذلك ولو قال أنتما طالقان ثلاثا ، وأطلق وقع على كل طلقتان أو بنية أن كلا طالق ثلاثا أو أن كل طلقة توزع عليهما طلقت كل ثلاثا كذا قال بعضهم وخالفه غيره فقال في أنت وضرتك طالق ثلاثا ولم تعلم نيته يقع الثلاث على كل منهما ؛ لأن المفهوم منه ما يفيد الطلاق الموجب للبينونة الكبرى . انتهى .

وفي الجزم بكون هذا هو المفهوم من هذه دون الأولى نظر ظاهر بل الوجه أنه محتمل له ولمقابله بناء على أن الإجمال بعد التفصيل هل ينزل على الكل التفصيلي أو الإجمالي .

والوجه هنا الثاني إلا إن قامت القرينة الظاهرة على الأول ، وهنا أصل بقاء العصمة يؤيد الثاني فهو كما يأتي في أنت طالق كألف فتعين وقوع طلقتين فقط عند الإطلاق في الصورتين وسيأتي لذلك مزيد آخر الفصل وقول الشيخين عن البوشنجي في أنت طالق ثلاثا إلا نصفا ، وأطلق يقع طلقتان أي إلا نصفهن يؤيد الثاني إلا أن يفرق على بعد بأن الاستثناء هنا أفهم أنه لم يرد البينونة الكبرى بخلافه في مسألتنا .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( فصل ) في تعدد الطلاق إلخ ( قوله : بل ليس بصحيح إلخ ) يحتمل أن وجه ذلك أن الاعتكاف أيضا تدخله الكناية في العدد في الجملة فإنه لو نذر اعتكاف يوم ونوى مع ليلته لزمه اعتكافها أيضا ( قوله : والذي يتجه في الفرق أن إلخ ) قد يناقش في هذا الفرق بأنه لا خفاء أن معنى كونه نوى أياما أنه نوى الاعتكاف في تلك الأيام والاعتكاف في تلك الأيام غير خارج عن حقيقة الاعتكاف كعدم خروج العدد عن حقيقة الطلاق فليتأمل .

( قوله : للخبر الصحيح أن ركانة إلخ ) كأن مبنى الاستدلال أن المراد بكونه طلقها ألبتة أنه طلقها بصيغة ألبتة فليتأمل . ( قوله : ثلاثا ) لو لم يزد ثلاثا ولا نية له وقعت واحدة كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي تبعا لابن الصباغ [ ص: 48 ] شرح م ر ( قوله : والذي يتجه إلخ ) كذا شرح م ر .

( فرع )

في الروض في آخر الباب أو أنت طالق إن دخلت الدار ثلاثا وقال أردت واحدة إن دخلت ثلاث مرات فالقول قوله . ا هـ . قال في شرحه قال في الأصل فإن اتهم حلف ، وإن قال أردت أنها تطلق العدد المذكور وقعت الثلاث كما صرح به الأصل واقتضاه كلام المصنف وكذا يقتضيه فيما لو أطلق لكن الأوجه فيه أنها تطلق واحدة فقط للشك في موجب الثلاث . ا هـ . ( قوله : وخالفه غيره ) فعند هذا الغير يقع الثلاث على كل منهما في المسألتين م ر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث