الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل : [ مسألة الكتاب ] .

فإذا تقرر ما وصفنا من حال الأئمة فصورة مسألة الكتاب في مسافر صلى خلف مسافر ، ثم أحدث الإمام قبل تمام الصلاة ، فلا تخلو حاله من ثلاثة أحوال :

إما أن يكون مقيما بالعلم ، أو يغلبه الظن ، وإما أن يكون مجهول الحال فليس يغلب على الظن إقامته من سفره ، فإن كان هذا الإمام مقيما ، أو مجهول الحال ، فعلى المأموم أن يتم الصلاة أربعا ، وإن كان الإمام مسافرا ، فإن علم المأموم أن الإمام نوى التمام وجب عليه أن يتم ، وإن علم أنه نوى القصر جاز له أن يقصر ، وطريق العلم بحاله أن يخبره إما قبل إحرامه ، أو بعد حدثه ، وإن لم يعلم بحاله هل نوى القصر أو التمام ؟ فمذهب الشافعي ، ومنصوصه : أن عليه أن يتم وليس له أن يقصر . وبه قال عامة الأصحاب ، وقال أبو العباس بن سريج : يجوز له أن يقصر لأن الظاهر من حال إمامه المسافر أنه قد نوى القصر ، فجاز أن يستدل بظاهر حاله ويقصر .

قال أبو العباس : ولو كان المحدث هو المأموم ، ولم يعلم حال إمامه وجب عليه أن يتم .

[ ص: 384 ] قال : والفرق بين أن يحدث المأموم فيلزمه التمام وبين أن يحدث الإمام فلا يلزمه التمام ، أن الإمام فعل فعلا يستدل به على إتمامه من قصره ، وهو ما يظهر من حاله عند ملامه ، فإذا أحدث المأموم ، وهو شاك في إمامه لزمه التمام لوجود ما يكون الاستدلال به ، وإذا أحدث الإمام لم يكن الاستدلال بفعله لعدم العلم به ، وكان الاستدلال بظاهر حاله ، وهو السفر ، فجاز له أن يقصر ، وهذا الذي قاله خطأ ، والتمام على المأموم واجب في كلا المسألتين : لأنه قد يجوز أن يكون نوى الإتمام فلا يجزئه القصر ، ويلزمه الإتمام ، وبالشك لا يستبيح القصر فوجب أن يلزمه الإتمام كمن شك هل نوى القصر أم لا ؟ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث